ستحبط بهم في النشأة الأخرى كما ذكره الظاهريون من المفسّرين ، بل هو على حقيقته من معنى الحال ، فإنّ قبائحهم الخلقية والعمليّة والاعتقادية محيطة بهم في هذه النشأة ، وهي بعينها جهنّم التي ستظهر عليهم في النشأة الأخروية بصورة النار وعقاربها وحيّاتها .
وقس على ذلك قوله عزّ وعلا :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
« 1 » .
وكذا قوله سبحانه :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
« 2 » أليس المراد أنّه تجد جزاءه ، بل تجده بعينه لكن ظاهرا في جلباب آخر .
وقوله تعالى :
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 3 » كالصريح في ذلك . ومثله في القرآن العزيز كثير .
وورد في الأحاديث النبويّة منه ما لا يحصى كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الذي يشرب في آنية الذهب والفضّة إنّما يجرجر في جوفه نار جهنّم » « 4 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الظلم ظلمات يوم القيامة » « 5 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الجنّة قيعان وأنّ غراسها : سبحان اللّه وبحمده » « 6 » إلى غير ذلك من الأحاديث المتكثّرة واللّه الهادي .
هامش
( 1 ) النساء : 10 .
( 2 ) آل عمران : 30 .
( 3 ) يس : 54 .
( 4 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1130 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 332 ج 10 .
( 6 ) أمالي الصدوق : مجلس 69 ص 405 مع اختلاف يسير .