الصانع أحد الجائزين وهو متمكّن منهما على السواء فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخر ، فجعل صرفه عنه كنقله منه .
ومن جعل الإماتتين التي بعد الحياة الدنيا والتي بعد حياة القبر لزمه إثبات ثلاث إحياءات . وهو خلاف ما في القرآن ، إلّا أن يتمحّل فيجعل أحدهما غير معتدّ بها ، أو يزعم أنّ اللّه يحييهم في القبور وتستمرّ بهم تلك الحياة فلا يموتون بعدها ويعدّهم في المستثنين من الصعقة في قوله :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ .
فإن قلت : كيف تسبب هذا لقوله :
فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا ؟
قلت : قد أنكروا البعث فكفروا وتبع ذلك من الذنوب ما لا يحصى ، لأنّ من لم يخش العاقبة تخرّق في المعاصي ، فلمّا رأوا الإماتة والإحياء قد تكرّرا عليهم علموا بأنّ اللّه قادر على الإعادة قدرته على الإنشاء ، فاعترفوا بذنوبهم التي اقترفوها من إنكار البعث وما تبعه من معاصيهم « 1 » . إنتهى كلامه .
وقال الشيخ أمين الإسلام في جوامع الجامع : أراد بالإماتتين خلقهم أمواتا أوّلا وإماتتهم عند انقضاء آجالهم ، وبالإحياءين الحياة الأولى وحياة البعث . وقيل : الإماتتان هما التي في الدنيا بعد الحياة والتي في القبر قبل البعث ، والإحياءان هما التي في القبر للمسألة والتي في البعث « 2 » .
إنتهى كلامه .
وفي كلام هذين الفاضلين كفاية واللّه الموفّق .
تذنيب [ في أنّ الحياة البرزخية حياة ناقصة ]
هامش
( 1 ) تفسير الكشّاف : ج 4 ص 154 في تفسير الآية ( 11 ) من سورة المؤمن .
( 2 ) جوامع الجامع : ص 416 في تفسير الآية ( 11 ) من سورة المؤمن .