ناراً
« 1 » والفاء للتعقيب من غير مهلة ، فالمراد نار البرزخ . ولو أراد سبحانه ادخالهم النار يوم القيامة لكان المناسب الإتيان بثمّ كما لا يخفى .
تتمة [ في ردّ الاستشهاد بآية ( أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ )
في إثبات عذاب القبر ]
اشتهر الاحتجاج في الكتب الكلامية على إثبات عذاب القبر بقوله تعالى حكاية عن الكفّار :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
« 2 » .
وتقرير الاستدلال : أنّه سبحانه حكى عنهم على وجه يشعر بتصديقهم الاعتراف بإماتتين وإحياءين ، فإحدى الإماتتين في الدنيا والأخرى في القبر بعد السؤال ، وإحدى الإحياءين فيه للسؤال والآخر في القيامة .
وأمّا الإحياء في الدنيا فإنّما سكتوا عنه لأنّ غرضهم الإحياء الذي عرفوا فيه قدرة اللّه سبحانه على البعث ، ولهذا قالوا :
فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا
أي بالذنوب التي حصلت بسبب إنكار الحشر والإحياء في الدنيا لم يكونوا فيه معترفين بذنوبهم .
قال المحقّق الشريف في شرح المواقف : إنّ تفسير هذه الآية على هذا الوجه هو الشائع المستفيض بين المفسّرين .
ثمّ قال : وأمّا حمل الإماتة الأولى على خلقهم أمواتا في أطوار النطفة ، وحمل الإماتة الثانية على الإماتة الطارئة على الحياة في الدنيا والحشر فقد ردّ بأنّ الإماتة إنّما تكون بعد سابقة الحياة ، ولا حياة في أطوار النطفة ، وبأنّه قول شذوذ من المفسّرين ، والمعتمد هو قول الأكثرين إنتهى
هامش
( 1 ) نوح : 25 .
( 2 ) المؤمن : 11 .