نيام فإذا ماتوا انتبهوا .
تذكرة [ في إثبات عذاب القبر في عالم البرزخ ]
عذاب القبر وهو العذاب الحاصل في البرزخ - أعني ما بين الموت والقيامة - ممّا اتّفقت عليه الامّة سلفا وخلفا ، وقال به أكثر أهل الملل ، ولم ينكره من المسلمين إلّا شرذمة قليلة « 1 » لا عبرة بهم ، وانعقد الإجماع على خلافهم سابقا ولاحقا ، والأحاديث الواردة فيه من طرق الخاصّة والعامّة متواترة المضمون ، وهي أكثر من أن تحصى .
وقد أورد الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الكافي طرفا منها من طرق أهل البيت عليهم السّلام ، وكذا الشيخ الصدوق محمد ابن بابويه في كتاب الأمالي وغيره . وقد اشتمل كتاب المشكاة والمصابيح على أحاديث متكثّرة في هذا الباب .
وفي القرآن العزيز آيات ترشد إليه ، فمنها : قوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 2 » فقد ذكر سبحانه الرجوع إليه وهو البعث في القيامة معطوفا بثمّ على إحياءين ، فأحدهما في القبر . كذا ذكره جماعة من المفسّرين منهم الفخر الرازي في التفسير الكبير « 3 » ومن قال بالإحياء في القبر قال بعذابه .
هامش
( 1 ) المخالف في عذاب القبر هو ضرار بن عمرو ، وربّما نسبت إلى كثير من المعتزلة أيضا كما في المواقف وغيره . وهذه النسبة باطلة . ونقل في شرح المقاصد أنّهم براء من إنكار عذاب القبر . وإنّما نسب إليهم لمخالطة ضرار لهم وتبعه قوم من المعاندين . ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) البقرة : 28 .
( 3 ) التفسير الكبير : ج 1 ص 151 .