وروى الجمهور أيضا هذا المضمون بهذا العدد الخاصّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
[ - في كلام بعض أهل العرفان في تخصيص حيّات القبر تسع وتسعين ]
قال بعض أصحاب الحال : ولا ينبغي أن يتعجّب من التخصيص بهذا العدد ، فلعلّ عدد هذه الحيّات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر والرياء والحسد والحقد وسائر الأخلاق والملكات الردية فإنّها تتشعب وتتنوع أنواعا كثيرة ، وهي بعينها تنقلب حيّات في تلك النشأة . إنتهى كلامه .
[ - كلام أهل الحديث في نكتة التخصيص بهذا العدد ]
ولبعض أصحاب الحديث في نكتة التخصيص بهذا العدد وجه ظاهري إقناعي محصّله : أنّه قد ورد في الحديث : « إنّ للّه تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة » « 1 » ومعنى أحصاها : الإذعان باتّصافه عزّ وجلّ بكلّ منها .
وروي أيضا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إنّ للّه مائة رحمة ، أنزل منها رحمة واحدة بين الجنّ والإنس والبهائم ، وأخّر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده » « 2 » فتبيّن من الحديث الأوّل أنّه سبحانه بيّن لعباده معالم معرفته بهذه الأسماء التسعة والتسعين ، ومن الحديث الثاني أنّ لهم عنده في النشأة الأخروية تسعة وتسعين رحمة . وحيث إنّ الكافر لم يعرف اللّه سبحانه بشيء من تلك الأسماء جعل له في مقابل كلّ اسم ورحمة تنين ينهشه في قبره . هذا حاصل كلامه . وهو كما ترى .
تبصرة [ في أنّ عذاب القبر مرتبط بعالم الملكوت لا عالم المشاهدة ]
لعلّك تقول : إنّا قد نقيم عند القبر بعد دفن الميت فلا نسمع شيئا من ذلك السؤال والجواب والخطاب والعتاب ، وربّما نكشف عن الميّت فنراه
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : ص 194 - 195 ، صحيح مسلم : ج 8 ص 63 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : كتاب الزهد باب 35 .