اللّه ، وتصوّر ذلك بقلبه ، وأثبته في ضميره ، وما دام لم يقلع تلك الصفات الذميمة من قلبه لا عبرة بنيّته أصلا .
وكذا إذا كان قلبك عند نيّة الصلاة منهمكا في أمور الدنيا والتهالك عليها والانبعاث في طلبها فلا يتيسّر لك توجيهه بكلّيته إلى الصلاة وتحصيل الميل الصادق إليها والإقبال الحقيقي عليها ، بل يكون دخولك فيها دخول متكلّف لها متبرّم بها ، ويكون قولك « اصلّي قربة إلى اللّه » كقول الشبعان « أشتهي الطعام » وقول الفارغ « أعشق فلانا » . والحاصل أنّه لا يحصل لك النيّة الكاملة المعتدّ بها في العبادات من دون ذلك الميل والإقبال وقمع ما يضادّه من الصوارف والأشغال ، وهو لا يتيسّر إلّا إذا صرفت قلبك عن الأمور الدنيوية وطهّرت نفسك عن الصفات الذميمة الدنية وقطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكلّية .
ومن هنا يظهر أنّ النيّة أشقّ من العمل بكثير ، فيكون أفضل منه .
وتبيّن لك أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أفضل الأعمال أحمزها » غير مناف لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نيّة المؤمن خير من عمله » بل هو كالمؤكّد والمقرّر له ، واللّه وليّ التوفيق .
الأربعون حديثا — صفحة 454
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص٤٥٤