العباد ، إذ لا فائدة فيه ، بل الغرض العكس ، فالأولى أن يجعل الظرف اسم « إنّ » والموصول خبرها . وهذا وإن كان خلاف ما هو المتعارف بين القوم لكن جوّز بعضهم مثله في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 1 » .
قال المحقّق الشريف في حواشي الكشّاف عند تفسير هذه الآية :
فإن قيل : لا فائدة في الإخبار بأنّ من يقول كذا وكذا من الناس .
أجيب بأنّ فائدته التنبيه على أنّ الصفات المذكورة تنافي الإنسانية فينبغي أن يجعل كون المتّصف بها من الناس ويتعجّب منه .
وردّ بأنّ مثل هذا التركيب قد يأتي في مواضع لا يتأتّى فيها مثل هذا الاعتبار ولا يقصد منها إلّا الإخبار بأنّ من هذا الجنس طائفة متّصفة بكذا كقوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ
« 2 » .
فالأولى أن يجعل مضمون الجار والمجرور مبتدأ على معنى ، وبعض الناس أو بعض منهم من اتّصف بما ذكر ، فيكون مناط الفائدة تلك الأوصاف ، ولا استبعاد في وقوع الظرف بتأويل معناه مبتدأ . إنتهى كلامه .
ثمّ لمّا كان مضمون هذا الخبر مظنّة التردّد والإنكار حسن فيه التأكيد .
فإن قلت : المخاطب هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو لا يتردّد في أنّ أفعال اللّه سبحانه مبنيّة على الحكم العميمة والمصالح العظيمة .
قلت : أمثال هذه الخطابات من قبيل « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » وأكثر ما خاطب اللّه سبحانه به الأنبياء صلوات اللّه عليهم من هذا القبيل .
ولا ريب أنّ أكثر الخلق متردّدون في مضمون ذلك الخبر ، بل ربّما ينكره بعضهم .
لو صرفته إلى غير ذلك لهلك : فصل هذه الجملة الشرطية عن
هامش
( 1 ) البقرة : 8 .
( 2 ) الأحزاب : 23 .