تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
العباد ، إذ لا فائدة فيه ، بل الغرض العكس ، فالأولى أن يجعل الظرف اسم « إنّ » والموصول خبرها . وهذا وإن كان خلاف ما هو المتعارف بين القوم لكن جوّز بعضهم مثله في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 1 » . قال المحقّق الشريف في حواشي الكشّاف عند تفسير هذه الآية : فإن قيل : لا فائدة في الإخبار بأنّ من يقول كذا وكذا من الناس . أجيب بأنّ فائدته التنبيه على أنّ الصفات المذكورة تنافي الإنسانية فينبغي أن يجعل كون المتّصف بها من الناس ويتعجّب منه . وردّ بأنّ مثل هذا التركيب قد يأتي في مواضع لا يتأتّى فيها مثل هذا الاعتبار ولا يقصد منها إلّا الإخبار بأنّ من هذا الجنس طائفة متّصفة بكذا كقوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ
« 2 » . فالأولى أن يجعل مضمون الجار والمجرور مبتدأ على معنى ، وبعض الناس أو بعض منهم من اتّصف بما ذكر ، فيكون مناط الفائدة تلك الأوصاف ، ولا استبعاد في وقوع الظرف بتأويل معناه مبتدأ . إنتهى كلامه . ثمّ لمّا كان مضمون هذا الخبر مظنّة التردّد والإنكار حسن فيه التأكيد . فإن قلت : المخاطب هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو لا يتردّد في أنّ أفعال اللّه سبحانه مبنيّة على الحكم العميمة والمصالح العظيمة . قلت : أمثال هذه الخطابات من قبيل « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » وأكثر ما خاطب اللّه سبحانه به الأنبياء صلوات اللّه عليهم من هذا القبيل . ولا ريب أنّ أكثر الخلق متردّدون في مضمون ذلك الخبر ، بل ربّما ينكره بعضهم . لو صرفته إلى غير ذلك لهلك : فصل هذه الجملة الشرطية عن
هامش
( 1 ) البقرة : 8 . ( 2 ) الأحزاب : 23 .
الأربعون حديثا — صفحة 413 | الشيخ البهائي العاملي / بخش فرهنگي جامعه مدرسين حوزه علميه قم