جملة الصلة لأنّها كاشفة ومبيّنة لها ، إذ كون هلاك دينه في الفقر ممّا يبيّن كون صلاحه في الغنى فبينهما كمال الاتصال .
وأمّا ما مرّ في الحديث السادس والعشرين من عطف مثل هذه الشرطيّة على الصلة بالواو فلملاحظة كون حصول الإفساد أمرا مغايرا لعدم الإصلاح وغير مندرج في جنسه . وقد صرّح علماء المعاني بأنّ الجملتين اللتين بينهما كمال الاتصال الموجب للفصل ربّما يلاحظ بينهما الانقطاع بوجه من الوجوه فتعطف إحداهما على الأخرى لتوسّطهما حينئذ بين كمال الإتّصال وكمال الانقطاع .
ألا ترى ما قالوا في قوله تعالى في سورة البقرة :
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ
« 1 » . وفي سورة إبراهيم :
وَيُذَبِّحُونَ
« 2 » بالواو من أنّ طرح الواو في الآية الأولى يجعل تذبيح الأبناء بيانا ليسومونكم وتفسيرا للعذاب ، وإثباتها في الآية الثانية لملاحظة كون التذبيح فوق العذاب المتعارف وزائدا عليه ، فكأنّه جنس آخر غير مندرج فيه .
وما يتقرّب اليّ عبدي بشيء أحبّ ممّا افترضت عليه : هذا صريح في أنّ الواجب أكثر ثوابا من المندوبات وسنتكلّم فيه « 3 » فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
وعموم الموصول يشمل الواجب بالأصالة وما أوجبه المكلّف على نفسه بنذر وشبهه .
فإن قلت : مدلول هذا الكلام هو أنّ غير الواجب ليس أحبّ إلى اللّه سبحانه من الواجب ، لا أنّ الواجب أحبّ إليه من غيره ، فلعلّهما متساويان .
قلت : الذي يستفيده أهل اللسان من مثل هذا الكلام هو تفضيل
هامش
( 1 ) البقرة : 49 .
( 2 ) إبراهيم : 6 .
( 3 ) في ( ع ) : عليه .