الواجب على غيره كما تقول : ليس في البلد أحسن من زيد ، لا تريد مجرّد نفي وجود من هو أحسن منه فيه ، بل تريد نفي من يساويه في الحسن وإثبات أنّه أحسن أهل البلد . وإرادة هذا المعنى من مثل هذا الكلام شائع متعارف في أكثر اللغات .
[ - في معنى النوافل ]
وإنّه ليتقرّب اليّ بالنوافل حتّى أحبّه : النوافل جميع الأعمال الغير الواجبة ممّا يفعل لوجه اللّه سبحانه . وأمّا تخصيصها بالصلوات المندوبة فعرف طار .
[ - في معنى محبة اللّه سبحانه للعبد ]
ومعنى محبّة اللّه سبحانه للعبد هو كشف الحجاب عن قلبه وتمكينه من أن يطأ بساط قربه ، فإنّ ما يوصف به سبحانه انّما يؤخذ باعتبار الغايات لا باعتبار المبادئ . وعلامة حبّه سبحانه للعبد توفيقه للتجافي عن دار الغرور والترقّي إلى عالم النور والانس باللّه والوحشة ممّا سواه وصيرورة جميع الهموم همّا واحدا .
قال بعض العارفين : إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك .
[ - كلام أصحاب القلوب في معنى القرب ]
فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به . . . إلى آخره : لأصحاب القلوب في هذا المقام كلمات سنيّة ، وإشارات سرية ، وتلويحات ذوقيّة تعطّر مشام الأرواح ، وتحيي رميم الأشباح ، لا يهتدي إلى معناها ولا يطّلع على مغزاها إلّا من أتعب بدنه بالرياضات ، وعنّى نفسه بالمجاهدات ، حتّى ذاق مشربهم ، وعرف مطلبهم ، وأمّا من لم يفهم تلك الرموز ، لم يهتد إلى هاتيك الكنوز ، لعكوفه على الحظوظ الدنيّة ، وإنهما كه في اللذّات البدنية ، فهو عند سماع تلك الكلمات على خطر عظيم من التردّي في غياهب الإلحاد ، والوقوع في مهاوي الحلول والاتّحاد ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . ونحن نتكلّم في هذا المقام ، بما يسهل تناوله على الأفهام فنقول :
هذا مبالغة في القرب وبيان استيلاء سلطان المحبّة على ظاهر العبد