تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وانتفاء احتمال الحرمة يستلزم ثبوت الإباحة ، والإباحة حكم شرعي فلا يثبت بالحديث الضعيف . ولعلّ مراد النووي ما ذكرنا وانّما ذكر جواز العمل توطئة للاستحباب . وحاصل الجواب : انّ الجواز معلوم من خارج ، والاستحباب أيضا معلوم من القواعد الشرعية الدالّة على استحباب الاحتياط في أمر الدين فلم يثبت شيء من الأحكام بالحديث الضعيف ، بل أوقع الحديث الضعيف شبهة الاستحباب فصار الاحتياط أن يعمل به ، واستحباب الاحتياط معلوم من قواعد الشرع . إنتهى كلامه بلفظه . وفيه نظر ، لأنّ خطر الحرمة في هذا الفعل الذي تضمّن الحديث الضعيف استحبابه حاصل كلّما فعله المكلّف لرجاء الثواب ، لأنّه لا يعتدّ به شرعا ولا يصير منشأ لاستحقاق الثواب إلّا إذا فعله المكلّف بقصد القربة ولاحظ رجحان فعله شرعا ، فإنّ الأعمال بالنيّات ، وفعله على هذا الوجه مردّد بين كونه سنّة ورد الحديث بها في الجملة وبين كونه تشريعا وادخالا لما ليس من الدين فيه . ولا ريب أنّ ترك السنّة أولى من الوقوع في البدعة ، فليس الفعل المذكور دائرا في وقت من الأوقات بين الإباحة والاستحباب ولا بين الكراهة والاستحباب ، بل هو دائما دائر بين الحرمة والاستحباب ، فتاركه متيقّن للسلامة وفاعله متعرّض للندامة ، على أنّ قولنا بدورانه بين الحرمة والاستحباب إنّما هو على سبيل المماشاة وارخاء العنان ، وإلّا فالقول بالحرمة من غير ترديد ليس عن السداد ببعيد ، والتأمّل الصادق على ذلك شهيد . هذا وقد تفصّى بعض الفضلاء عن أصل الإشكال بأنّ معنى قولهم « يجوز العمل بالحديث في فضائل الأعمال دون مسائل الحلال