وما رواه الشيخ الصدوق محمد بن بابويه في كتاب ثواب الأعمال ، عن أبيه عليّ بن بابويه ، عن عليّ بن موسى ، عن أحمد بن محمد ، عن عليّ بن الحكم ، عن هشام ، عن صفوان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمله كان له أجر ذلك وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقله « 1 » .
وهذا هو سبب تساهل فقهائنا في البحث عن دلائل السنن ، وقولهم باستحباب بعض الأعمال التي ورد بها أخبار ضعيفة وحكمهم بترتّب الثواب عليها . فلا يرد عليهم أنّهم قد اتفقوا على أنّ الحديث الضعيف لا تثبت به الأحكام الشرعية ، والاستحباب حكم شرعي ، لأنّ حكمهم باستحباب تلك الأعمال وترتّب الثواب عليها ليس مستندا في الحقيقة إلى تلك الأحاديث الضعيفة ، بل إلى هذا الحديث الحسن المشتهر المعتضد بغيره من الأحاديث .
نعم يرد البحث على من اقتصر من أصحابنا على العمل بالصحاح ولم يعمل بالحسان وان اشتهرت واعتضدت بغيرها ، وهو نادر .
هذا ووجه عدم استنادهم إلى هذا الخبر في وجوب ما تضمّن الخبر الضعيف وجوبه كاستنادهم إليه في استحباب ما تضمّن استحبابه ظاهر ، فإنّ هذا الخبر لم يتضمّن إلّا ترتّب الثواب على العمل ، وهو لا يقتضي الامر بالعمل .
كلام على كلام « 2 » [ وجه التسامح في أدلّة السنن في نظر العامّة ]
قد ظهر لك وجه عمل أصحابنا بالأحاديث الضعيفة في السنن وأنّه
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : ص 160 .
( 2 ) ( ع ) : ختام وكلام على كلام .