راجع في الحقيقة إلى العمل بذلك الحديث الحسن . فاعلم أنّ بعض الأعلام من مخالفينا بعد ما نقل الإشكال في تجويز القوم بل استحبابهم العمل بالخبر الضعيف في فضائل الأعمال كما صرّح به النووي في الأذكار مع حكمهم بعدم ثبوت الأحكام الشرعية بالأحاديث الضعيفة قال في التفصّي عن هذا الإشكال : إذا وجد حديث ضعيف في فضيلة عمل من الأعمال ولم يكن هذا العمل ممّا يحتمل الكراهة والحرمة فانّه يجوز العمل به ويستحبّ ، لأنّه مأمون الخطر ومرجوّ النفع ، إذ هو دائر بين الإباحة والاستحباب فالاحتياط العمل به ورجاء الثواب .
وأمّا إذا دار بين الحرمة والاستحباب فلا وجه لاستحباب العمل به ، وإذا دار بين الكراهة والاستحباب فمجال النظر فيه واسع ، إذ في العمل دغدغة الوقوع في المكروه ، وفي الترك مظنّة ترك المستحبّ ، فلينظر إن كان خطر الكراهة أشدّ بأن تكون الكراهة المحتملة شديدة والاستحباب المحتمل ضعيفا فحينئذ ترجّح الترك على الفعل فلا يستحبّ العمل ، وان كان خطر الكراهة أضعف بأن تكون الكراهة على تقدير وقوعها كراهة ضعيفة دون مرتبة ترك العمل على تقدير استحبابه فالاحتياط العمل .
وفي صورة المساواة يحتاج إلى نظر تام ، والظنّ أنّه مستحبّ أيضا ، لأنّ المباحات تصير عبادة بالنيّة فكيف ما فيه شبهة الاستحباب لأجل الحديث الضعيف ، فجواز العمل واستحبابه مشروطان ، أمّا جواز العمل فبعدم احتمال الحرمة ، وأمّا الاستحباب فبما ذكرنا مفصّلا .
ثمّ قال : بقي هنا شيء وهو أنّه إذا عدم احتمال الحرمة فجواز العمل ليس لأجل الحديث ، إذ لو لم يوجد الحديث يجوز العمل ، إذ المفروض انتفاء احتمال الحرمة .
لا يقال : الحديث الضعيف ينفي احتمال الحرمة .
لأنّا نقول : الحديث الضعيف لا يثبت به شيء من الأحكام الخمسة ،
الأربعون حديثا — صفحة 390
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص٣٩٠