فانّك رهين موت : فعيل بمعنى مفعول ، أي إنّك مرهون الموت وماله ، وقد رهنك في هذه الدنيا مدّة قليلة ثمّ عن قريب يفكّ رهنه ويتصرّف في ماله .
وغرض بلاء : بالغين والضاد المعجمتين أي هدف بلاء .
وطريح سقم : أي مطروح له ، ذليل عنده ، وهو متمكّن منك غاية التمكّن ، إذ الإنسان لتركّبه من المواد المتضادّة المشرفة على الانحلال في غاية الاستعداد للأمراض والأسقام بفتحتين وبضمّ السين وإسكان القاف كالحزن والحزن .
[ - الفرق بين الخوف والخشية ]
وأوصيك بخشية اللّه : قال المحقّق الطوسي طاب ثراه في بعض مؤلّفاته ما حاصله : إنّ الخوف والخشية وإن كانا في اللغة بمعنى واحد إلّا انّ بين خوف اللّه وخشيته في عرف أرباب القلوب فرقا هو : إنّ الخوف تألّم النفس من العقاب المتوقّع بسبب ارتكاب المنهيّات والتقصير في الطاعات ، وهو يحصل لأكثر الخلق . وإن كانت مراتبه متفاوتة جدّا ، والمرتبة العليا لا تحصل إلّا للقليل .
والخشية : حالة تحصل عند الشعور بعظمة الحقّ وهيبته وخوف الحجب عنه . وهذه الحالة لا تحصل إلّا لمن اطّلع على جلال الكبرياء وذاق لذّة القرب ، ولذلك قال سبحانه :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 1 » فالخشية خوف خاصّ ، وقد يطلقون عليها الخوف أيضا . انتهى كلامه .
والمراد بالخشية في العلانية أن تظهر آثارها في الأفعال والصفات من كثرة البكاء ودوام التحرّق وملازمة الطاعات وقمع الشهوات حتّى يصير جميعها مكروها لديه كما يصير العسل مكروها عند من عرف أنّ فيه سمّا قاتلا مثلا . وإذا احترقت جميع الشهوات بنار الخوف ظهر في القلب الذبول والخشوع والانكسار ، وزال عنه الحقد والكبر والحسد ،
هامش
( 1 ) فاطر : 28 .