من أهلك الصغير ، ووقّر منهم الكبير ، ولا تأكلن طعاما حتّى تصدّق قبل أكله ، وعليك بالصوم فإنّه زكاة البدن وجنّة لأهله ، وجاهد نفسك ، واحذر جليسك ، واجتنب عدوك . وعليك بمجالس الذكر ، وأكثر من الدعاء ، فإنّي لم آلك يا بنيّ نصحا . وهذا فراق بيني وبينك « 1 » .
بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان في هذا الحديث
وارتضاه بخبرته : الخبر والخبرة بالخاء المعجمة المضمومة الموحّدة الساكنة : يرادف العلم ، فهذه الجملة كالمؤكّدة لما قبلها .
فإذا كان ذلك : الإشارة إلى حلول أجله عليه السّلام ، و « كان » تامّة .
عند محلّها : بكسر الحاء ، أي عند أجلها ، وهو حلول الحول في النقدين والأنعام . وحول الزكاة عندنا أحد عشر شهرا .
[ - في المراد بحسن الجوار ]
وحسن الجوار : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه » « 2 » والأحاديث في ذلك كثيرة .
وليس حسن الجوار كفّ الأذى عنه فقط ، بل تحمّل الأذى منه أيضا .
ومن جملة حسن الجوار ابتداؤه بالسلام ، وعيادته في مرضه ، وتعزيته في المصيبة ، وتهنئته في الفرج ، والصفح عن زلّاته ، وعدم التطلّع إلى عوراته ، وترك مضايقته فيما يحتاج اليه من وضع جذوعه على جدارك وتسليط ميزابه إلى دارك ، وما شابه ذلك .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : المجلس الأوّل ج 1 ص 7 ، أمالي المفيد : مجلس 26 ص 220 .
( 2 ) الجامع الصغير : ج 2 ص 147 .