تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وصار كلّ همّه النظر في خطر العاقبة ، فلا يتفرّغ لغيره ولا يصير له شغل إلّا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة والاحتراز من تضييع الأنفاس والأوقات ومؤاخذة النفس في الخطوات والخطرات . وأمّا الخوف الّذي لا يترتّب عليه شيء من هذه الآثار فلا يستحقّ أن يطلق عليه اسم الخوف ، وانّما هو حديث نفس . ولهذا قال بعض العارفين : إذا قيل لك هل تخاف اللّه ؟ فاسكت عن الجواب ، فإنّك إن قلت « لا » كفرت ، وإن قلت « نعم » كذبت . وأنهاك عن التسرّع في القول والفعل : أي الإسراع والمبادرة إليهما من دون تأمّل وتدبّر . وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنّه : الهاء للسكت ، ويحتمل أن يكون من باب الحذف والايصال ، أي فتأنّ فيه . ومواطن التّهمة : هي بالتحريك . يغرّ جليسه : أي يخدعه ويوقعه فيما هو فيه . وكن للّه يا بنيّ عاملا : تقديم الظرف للحصر ، أي ليكن عملك خالصا لوجه اللّه غير ملاحظ فيه غيره حتّى الفوز بالثواب والخلاص من العقاب ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « واللّه ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنّتك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 1 » وهذه مرتبة عالية لا يصل إليها إلّا القليل . وانّما حملنا الكلام عليها ، لأنّ بقيّة المراتب أظهر من أن يوصى بها وستسمع في الإخلاص كلاما في الحديث السابع والثلاثين إن شاء اللّه تعالى . وعن الخنا زجورا : أي زاجرا عن الفحش نفسك وغيرك . وراخ الإخوان في اللّه : راخ بالخاء المعجمة من المراخاة ، وهي ضدّ التشدّد .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 404 وج 2 ص 11 .