تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

هداية [ إطلاق العبادة على طاعة أهل العصيان على نحو الحقيقة ]

لعلّك تظنّ أنّ ما تضمّنه هذا الحديث من أنّ الطاعة لأهل المعاصي عبادة لهم جار على ضرب من التجوّز لا الحقيقة ، وليس كذلك بل هو حقيقة ، فإنّ العبادة ليس إلّا الخضوع والتذلّل والطاعة والانقياد . ولهذا جعل سبحانه اتّباع الهوى والانقياد إليه عبادة للهوى فقال تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 1 » وجعل طاعة الشيطان عبادة له فقال تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
« 2 » وقد مرّ فيه كلام في الحديث الحادي عشر . وقد روى الشيخ الجليل محمّد بن يعقوب الكليني في باب الزي والتجمّل من كتاب الكافي عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السّلام أنّه قال : من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق يؤدّي عن اللّه فقد عبد اللّه ، وإن كان يؤدّي عن الشيطان فقد عبد الشيطان « 3 » . وروى في آخر باب الشرك من الكافي أيضا عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام أنّه عليه السّلام قال : من أطاع رجلا في معصية فقد عبده « 4 » . وروى في كتاب العلم من الكافي أيضا في باب التقليد عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ .
فقال عليه السّلام : واللّه ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم ما أجابوهم ، ولكن أحلّوا لهم حراما و
هامش
( 1 ) الجاثية : 23 . ( 2 ) يس : 60 . ( 3 ) الكافي : ج 6 ص 434 ح 24 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 398 ح 8 .