تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وصرف الوقت فيما هو أهمّ منها ، أعني فيما يصرف ذلك العذاب ويدفعه عنّا كيفما كان وعلى أي نوع حصل ، وهو المواظبة على الطاعات واجتناب المنهيّات لئلا يكون حالنا في الفحص عن ذلك والاشتغال به عن الفكر فيما يدفعه وينجي منه كحال شخص أخذه السلطان وحبسه ليقطع في غد يده ويجدع أنفه ، فترك الفكر في الحيل المؤدّية إلى خلاصه وبقي طول ليله متفكّرا في أنّه هل يقطع بالسكين أو بالسيف ؟ وهل القاطع زيد أو عمرو ؟ هذا ولعلّنا نورد بعض الأحاديث الواردة في هذا الباب من طرق أهل البيت عليهم السّلام في أواخر هذا الكتاب ، ولنورد هنا حديثا واحدا مختصرا . روينا عن الشيخ الصدوق محمد بن بابويه رحمه اللّه بسنده إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إنّ بين الدنيا والآخرة ألف عقبة أهونها وأيسرها الموت » « 1 » وفي هذا الحديث كفاية ، واللّه الهادي . ثمّ لا يخفى أنّ ما قاله هذا الرجل من أنّه كان فيهم ولم يكن منهم فلمّا نزل العذاب عمّه معهم يشعر بأنّه ينبغي المهاجرة عن أهل المعاصي والاعتزال عنهم ، وأنّ المقيم معهم شريك لهم في العذاب ومحترق بنارهم وإن لم يشاركهم في أعمالهم وأقوالهم . وقد يستأنس لذلك بعموم قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً
« 2 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 124 ح 359 . ( 2 ) النساء : 97 .