تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
إلى الكعاب أو الكعب لأنّ الكعب إذ ذاك مفصل القدم ، وهو واحد في كلّ رجل . فإن أريد كلّ واحد فالأفراد وإلّا فالجميع ، وأمّا إذا أريد الغسل فهما الناشزان ، وهم اثنان في كلّ رجل ، فتصبح التثنية باعتبار كلّ رجل « 1 » هذا كلامه . وقال الفاضل النيشابوري في تفسيره بعد ما نقل مذهب الجمهور من أنّ الكعبين هما العظمان الناتئان عن الجنبتين : قالت الإمامية وكلّ من قال بالمسح : إنّ الكعب عظم مستدير موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم كما في أرجل جميع الحيوانات ، والمفصل يسمّى كعبا ، ومنه كعوب الرمح المفاصل . حجّة الجمهور : انّه لو كان الكعب ما ذكره الإمامية لكان الحاصل في كلّ رجل كعبا واحدا ، فكان ينبغي أن يقال : « وأرجلكم إلى الكعاب » كما أنّه لمّا كان الحاصل في كلّ يد مرفقا واحدا لا جرم قال « إلى المرافق » . وأيضا العظم المستدير الموضوع في المفصل شيء خفي لا يعرفه إلا أهل العلم بتشريح الأبدان والعظمان الناتئان في طرفي الساق محسوسان لكلّ أحد ، ومناط التكليف لا يكون إلّا أمرا ظاهرا « 2 » . إنتهى كلامه . ثمّ إنّي واللّه لشديد التعجّب من أولئك الأعلام كيف زلّت أقدام أقلامهم في هذا المقام حتّى زعموا أنّ ما قاله العلّامة ممّا لم يقبل به أحد من الخاصّ والعامّ . وظنّي أنّ وقوعهم في هذه الورطة إنّما نشأ من اشتباه عبارات أصحابنا كما نبّه عليه طاب ثراه في المختلف والمنتهى ، وذلك أنّهم صرّحوا باشتقاق الكعب من كعب إذا ارتفع ، وأكثر العبارات ناطقة بأنّ الكعبين هما العظمان الناتئان في القدمين ، والمتبادر من الثاني ما كان نتؤه
هامش
( 1 ) تفسير الكشف : ليس لدينا هذا الكتاب . ( 2 ) تفسير النيشابوري المطبوع في هامش تفسير الطبري : ج 6 ص 74 - 75 في تفسير الآية ( 6 ) من سورة المائدة .