المائلة إلى الارتفاع والانخفاض وعلى المستوية ، فلذلك يحتاج أن يكون مفصل ساقه مع قدمه مع قوته وإحكامه سلسا سهل الحركة . وهذا المفصل لا يمكن أن يكون بزائدة واحدة مستديرة تدخل في حفرة الساق فكان يحدث للقدم أن يتحرّك مقدّمة إلى جهة جانبيه بل إلى جهة مؤخّره ، وكان يلزم من ذلك فساد التركيب ومصاكة إحدى القدمين للأخرى ، فلا بدّ أن يكون بزائدتين حتّى يكون كلّ واحد منهما مانعة من حركة الأخرى على الاستدارة ، ولا يمكن أن تكون إحدى الزائدتين خلفا والأخرى قدّاما ، لأنّ ذلك ممّا يعسر معه حركة الانبساط والانقباض اللتين بمقدّم القدم ، فلا بدّ من أن تكون هاتان الزائدتان إحداهما يمينا والأخرى شمالا ، ولا بدّ أن يكون بينهما تباعد له قدر يعتدّ به ليكون امتناع تحرّك كلّ واحدة منهما على الاستدارة أكثر وأشدّ ، فلذلك لا يمكن أن يكون ذلك مع قصبة واحدة ، فلا بدّ أن يكون مع قصبتين ، ولو كان بقدر مجموعهما عظم واحد لكان يجب أن يكون ذلك العظم ثخينا جدّا وكان يلزم من ذلك ثقل الساق ، فلذلك لا بدّ أن يكون أسفل الساق عند هذا المفصل قصبتين . وأمّا أعلى الساق وذلك حيث مفصل الركبة فإنّه يكتفى فيه بقصبة واحدة ، فلذلك احتيج أن تكون إحدى قصبتي الساق منقطعة عند أعلى الساق ، ويجب أن تكون الحفرتان في هاتين القصبتين والزائدتان في العظم الذي في القدم لأنّ هاتين القصبتين يراد فيهما الخفّة ، وذلك ينافي أن تكون الزوائد فيهما لأنّ ذلك يلزمه زيادة الثقل والحفرة يلزمها زيادة الخفّة ، فلذلك كان هذا المفصل بحفرتين في طرفي القصبتين وزائدتين في العظم الذي في القدم .
إنتهى كلامه .
فكلام المشرّحين صريح في أنّ الكعب هو ذلك العظم الذي في المفصل ، وقد علمت ما تضمّنه الحديث وكلام أهل اللغة أنّ نفس المفصل
الأربعون حديثا — صفحة 127
مساهمون: الشيخ البهائي العاملي
ص١٢٧