الإمام أبا جعفر محمد بن عليّ الباقر عليه السّلام عن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فدعا بطشت أو تور فيه ماء ثمّ حكى وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي آخر الحديث قلنا : أصلحك اللّه فأين الكعبان ؟ قال : هاهنا يعني المفصل دون عظم الساق ، فقالا : هذا ما هو ؟ قال : هذا عظم الساق « 1 » .
ولا يخفى أنّ هذا الحديث صريح فيما ادّعاه العلّامة طاب ثراه ، غير قابل للتأويل ، ولذلك جعله في المختلف « 2 » أوّل الدلائل على ما ادّعاه ، واقتصر في المنتهى « 3 » عليه ولم ينقل سواه .
والعجب من شيخنا الشهيد فإنّه مع كمال حرصه في الذكرى على نقل دلائل العلّامة ونقضها لم ينقل هذه الرواية في جملة ما نقله ، مع أنّها هي العمدة في ذلك المدّعى ، وعليها المدار في إثبات تلك الدعوى .
وأعجب من ذلك أنّه جعلها أوّل دلائله على أنّ الكعبين قبتا القدم أمام الساق ، أعني العظم الذي بين المفصل والمشط ، مع أنّها في خلافه كالشمس في رابعة النهار ، فاعتبروا يا اولي الأبصار .
ثمّ إنّه قدّس اللّه سرّه استدلّ بما رواه ميسر عن الإمام أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر عليه السّلام أنّه وصف الكعب في ظهر القدم « 4 » .
وبما رواه عنه أيضا أنّه عليه السّلام وضع يده على ظهر القدم وقال :
هذا هو الكعب « 5 » .
ولا دلالة في شيء من هذين الحديثين على ما يخالف كلام العلّامة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 76 ح 40 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 293 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 64 مسألة في تحقيق معنى الكعبين .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 75 ح 38 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 75 ح 39 .