إنتهى كلامه زيد إكرامه .
[ في تحقيق معنى الكعبين ]
إذا انتقش كلام هؤلاء المشايخ الثلاثة على لوح خاطرك ظهر لك أنّ تشنيعهم عليه طاب ثراه يدور على أمور خمسة :
الأوّل : أنّ قوله هذا خرق لما أجمع عليه الامّة من الخاصّة والعامّة ، وإحداث قول ثالث لم يقل به أحد منهم فكيف يدّعي أنّه قول أصحابنا ؟
الثاني : أنّه مخالف لكلام أهل اللغة إذ لم يقل أحد منهم بأنّ المفصل كعب .
الثالث : أنّه مخالف للاشتقاق ، فانّ الكعب مشتق ، من كعب إذا ارتفع ونتأ ، والمفصل ليس كذلك .
الرابع : أنّه مخالف لما وردت به النصوص عن أئمّتنا عليهم السّلام .
الخامس : أنّه زعم أنّ عبارات الأصحاب موافقة له مع أنّها ناطقة بأنّ الكعبين هما العظمان الناتئان في ظهر القدم وليس المفصل عظمين ناتئين ولا واقعا في ظهر القدم . فهذا حاصل ما شنّعوا به عليه قدّس اللّه سرّه .
وأنا أقول : إنّ من أمعن النظر علم أنّ كلامهم عليه في غير موضعه ، وتشنيعهم واقع غير موقعه ، وحاشا العلّامة أن يقع في مثل هذه الغمّة ، ويخالف ما أجمعت عليه الامّة ، بل ما ذهب إليه هو الحقّ الذي لا ريب فيه ، والصدق الذي لا شبهة تعتريه ، والنصّ الصحيح بذلك شاهد ، وكلام أصحابنا عليه مساعد ، وما ذكره علماء التشريح يدلّ عليه ، وما أورده المحقّقون من أهل اللغة يرشد إليه ، وكلام العامّة صريح في نسبة هذا القول إلينا ، وكتبهم مشحونة بالتشنيع به علينا ، ولنفصّل هذا الإجمال بحيث لا يبقى للشكّ مجال .
تطويل مقال لتفصيل إجمال ، وتأصيل بيان لتحصيل اطمئنان
روى الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير ابني أعين أنّهما سألا