[ 16 - رسالة في الجبر والاختيار للوحيد البهبهاني ]
هذه رسالة في الجبر والاختيار لتصنيف امام الائمّة مجدّد المذهب في راس المائة أكمل الفقهاء والمحققين المؤسّس المدقّق الفريد الرّبانى المحقّق الوحيد البهبهاني قدّس سرّه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على محمد وآله أجمعين امّا بعد فهذه مسئلة مشكلة ومغالطة معضلة أوردها الأشاعرة على المعتزلة والاماميّة تلحى إلى القول بالاضطرار والاجبار وتنفى الاختيار عن اختيار الأخيار تحسن انكار ذاتية القبح وتقبح عقلية الحسن قد تصدّى تدفعها عقلاء الفريقين وتعرض لحلّها علماء الطائفتين ولم يوجد من سابقيهم ما يغنى من جوع ولا يبصر من لاحقيهم شيء مسموع ولم يرشد أحد منهم إلى الصواب بل اضطربوا في الحل إلى غاية الاضطراب حتى أنهم قالوا بأمور ركيكه وأشياء قبيحة مثل جواز الترجيح بلا مرجّح وغير ذلك فرارا عن الزامها وتفصيا عن اشكالها مع أن القول بها ينفع الاشكال وارتكابها ما رفع الاعضال ومن أراد تحقيق الحال فعليه بمطالعة حاشية قطب دايرة الفضل والكمال أفضل المحققين آقا جمال على المختصر الحاجبى وأحسن ما ذكره في طيّها وتشبث في دفعها على ما هو الان مسلم عند الكلّ ما ذكره أستاذ الكل في الكل والد الفاضل المعظم اليه في الحاشية المذكورة إجابة لالتماس الولد الا مجد وهو ان المرجّح للفعل الاختياري والموجب له هو ذات الفاعل المختار بشرط حصول العلم ينفعه ان ذات الصالح تقتضى الحسن وذات الطالح يقتضى القبح والفرق بين الاختياري والاضطراري ان الاختياري يجب صدوره عن الفاعل بسبب وجود الإرادة مع عدم القاسر وان كان وجود الإرادة ليس باختياره والاضطراري تصدر عنه اما بغير شعورا وبقصر قاسر هذا خلاصة ما ذكره في الحل ومجمله من أراد التفصيل فليرجع إلى الحاشية وغير خفى على المتامّل العاقل والنصف الكامل ان ما ذكره ره أيضا مثل ما ذكروه لا يشفى العليل ولا يروى العليل فإنه وان لم يكن قولا بالاجبار الّا وان التفرقة المذكورة مجرّد اصطلاح فرارا عن الكفاح وربما يظهر من كلامه ره الاعتراف بما ذكرنا حيث يشعر بالعجز عن حل الشبهة وانه لا ضرر في العجز بعد ثبوت المذهب بالبيّنة ويظهر من الفاضل الباغنوى التحير والاضطراب وعجزه من درك الثواب بوقوع المحذور