تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
السّلطان له أو نائبه ولهذا قال المصنف ما يأخذه باسم المقاسمة فقيده بالاخذ وهو على الجاير ونايبه حرام وغيره من المصنّفين أيضا ذكر ذلك والحاصل ان ما دلّ عليه الرّوايات في زعمه لا يقتضى ما ذكره واما الاجماع على ما ذكره فهو على المنع وباللّه التوفيق قوله المسلك الثاني إلى اخر ما نقل من العبارات أقول وباللّه التوفيق وهو ولىّ التحقيق اوّلا حيث حقّقنا فيما مضى ان العراق ليست مفتوحة عنوة وأبطلنا ما زيقه المؤلّف من الأدلة على أن ذلك لم يجديه حلّ الخراج بتقدير تسليمه لانّه انّما يكون في الأرض المفتوحة عنوة وأهل قريته التي بحث عنها ليس كذلك وثانيا انّا قد حققنا أيضا ان كون ارض العراق مفتوحة عنوة لا يقتضى حلّ الخراج في مطلوب هذا المؤلف وثالثا ان حلّه انّما بلت بتقدير واخذه من الجاير ابتياعا لأنه مدلول الرّوايات والّذى حكاه من الأقوال انما هو قول عدد قليل وبعضهم لم يذكر غير الابتياع كالشيخ في النهاية وبعضهم كالعلّامة والشهيد ذكر غيره وبعض من لم يذكره صرح بنفي غيره كما حكينا عن السيّد الحسيني شارح النافع رحمه اللّه وظاهر بعض الأصحاب أيضا ذلك بل بعض ما ذكره عبارته ظاهره ذلك فالتناول بغير الابتياع غايته انه فتوى احاد من الأصحاب وليس دليلا إذ لا شاهد له من الاخبار ولا اجماع عليه والعقل ينفيه وظاهر الكتاب العزيز شاهد بنفيه فلا يقوم حجّة وقد سبق ما فيه كفاية عند ذكره الاستلزام فلا يتم مطلوبه ورابعا ان حلّ التّناول من الجايز مطلقا لو ثبت لم يستلزم حلّ الاخذ ابتداء فلا يحلّ غرضه إذ غرضه حل الخراج مطلقا ولا دلالة عليه من كتاب ولا سنّة ولا اجماع بل ولا قول من يعتمد عليه من الأصحاب الا ترى انه استدلّ بالاتفاق المستند إلى عبارات الأصحاب ولم يذكر عبارة يدل على ذلك أصلا بل في بعضها ما يدلّ على العدم كقول الشهيد في اخر عبارته وكما يجوز الشّراء يجوز ساير المعاوضات والهبة والصّدقة والوقف ولا يحل تناولها بغير ذلك فسقط كلامه بالكليّة ولنرجع إلى تحقيق كلام الأصحاب في الباب تبرّعا وقصد الإبانة الحقّ ومن اللّه تعالى نسئل الاسناد بالهام الصّواب والسّداد والتمسّك بسبيل الرّشاد فنقول لا شكّ ولا خفاء في ان الأصحاب ذكروا جواز ابتياع ما يأخذه السّلطان الجاير باسم المقاسمة وباسم الزكاة من الأراضي والانعام ولا شبهة انّ ذلك ليس من حيث الاستحقاق منه لذلك