حقهم بالأصالة ولولا كراهة الإطالة في مثل هذا مع ظهوره لأوردت عبارات أخرى وبالجملة فلا شكّ عند أهل اللّه ان من الورع تجنب جوايز الظالم وانكار ذلك جهل قوله
فان قيل هنا سوءالان الأول ان هذه الأخبار انما تضمّنت حال الشراء خاصّة فمن اين ثبت حلّ السّؤال مطلقا الثاني ان هذه الأخبار انما دلّت على جواز التناول من الجاير بعد استيلائه والاخذ كما يفعله الجاير قلنا الجواب عن الأول ان حلّ الشراء كاف في ثبوت المطلوب لان حلّه يستلزم حلّ جميع أسباب النقل كالصّلح والهبة لعدم الفرق بل الحكم بجواز غير الشّراء على ذلك التقدير بطريق أولى لان شرط صحة الشراء أكثر وقد صرح الأصحاب بذلك بل يستلزم جواز قبول هبته وهو في يد ذي المال والحوالة ما عرفت من انّ ذلك غير مملوك بل انما هو حق تسلّط على التصرّف فيه غير من له اهليّة التصرّف وقد سوّغ ائمّتنا تملكنا له على ذلك التصرّف الغير الشّايع لان تحريمه انما كان من حقّهم فاغتفروا لشيعتهم ذلك طلبا لزوال المشقة عنهم فعليهم عن اللّه التحية والسّلام وقد صرّح بذلك بعض الأصحاب أقول هذا الكلام خبط ظاهر وذلك لان متعلق البيع اعني الخراج المبحوث عنه غير مملوك للجاير وقد سلمه المؤلف وإذا لم يكن مملوكا فهو مملوك لغيره لاستحالة بقاء ملك بلا مالك ولو قيل إنه على حكم مال اللّه تعالى حتى يقبضه الامام لم يقدح في المطلوب ومستحق قبضه والتصرف فيه الامام عليه السّلام فإذا فرضنا انه أجاز الابتياع لم يدلّ على جواز غيره بشيء من الدلالات فضلا عن كون جواز غير البيع أولى وذلك لأنه محجوب فيه وامره إلى الوالي فإذا أجاز نوعا معينا لم يجز تخطيه وانما يمكن تسليم المساواة والأولوية في صورة ما إذا كان الإجازة يقتضى كون الابتياع ملكا للبايع فان ما ذكره قد تمّ وتعليله قد يتحقق وهو لم يتفطن في الفرق بين الامرين كما هو عادته من المجازفة وقوله بل يستلزم جواز قبول هبته وهو في يد ذي المال ظاهر المنع بل البطلان واىّ وجه اقتضى استلزام جواز الابتياع مال يأخذه بإجازة من له التصرّف في بيعه جوازاتها ؟ ؟ ؟ بانفال الأرض من أجيز له في البيع لذلك هذا امر لا نعرفه فلعلّه حصله من تدقيقات اجتهاده وحسن تأمله فيه وقد له في اثباته لما عرفت من أن ذلك غير مملوك لا يصّح تعليلا للاستلزام كما لا يخفى لان غير المملوك يتوقّف التصرّف فيه على اذن المالك
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 303
مساهمون: أعلام الفقهاء والمحققين
ص٣٠٣