فان شاء أقر أهلها الذين كانوا فيها وان شاء اخرج أولئك واتى بقوم آخرين من المشركين واقمرهم فيها واضرب عليهم الجزية باسم الخراج وذهب مالك إلى أن ذلك يصير وقفا على المسلمين بنفس الاغتنام والاخذ من غير انفاق الامام ولا يجوز بيعه ولا شراؤه فلما علم الشيخ انّهم اتفقوا على أنها فتحت عنوة وان أكثر مذاهبهم ليس على ما هو الحق في المفتوح عنوة أشار إلى انّ الذي يقتضيه المذهب في المفتوح عنوة ما ذكره بيّن ذلك للردّ عليهم ثم أشار إلى ما هو مذهب الاماميّة واختيارهم وذكر سند اختيارهم وهو الرّواية فهذا حقيقة كلام الشيخ رحمه اللّه يعرفه من دعاه ومن تدّبر مباحثه في كتبه خصوصا المبسوط وكيف بليق غير هذا وهو حاكم مفت بمقتضى الرّواية وحاكم ان الامر على مقتضاها ان يكون العراق من الأنفال قال المؤلف في اخر هذه المقدمة فان قلت ا ليس قد قال الشيخ في المبسوط ما صورته وعلى الرّواية التي رواها أصحابنا ان كل عسكر أو فرقة غزت بغير اذن الامام فغنمت تكون الغنيمة للامام عليه السّلام خاصّة تكون هذه الأرضون وغيرها ممّا فتحت بعد الرّسول الّا ما فتح بعد في أيام أمير المؤمنين عليه السّلام ان صح شيء من ذلك يكون للامام خاصّة ويكون من جملة الأنفال التي لا يشركه فيها غيره وهذا الكلام يقتضى ان لا يكون ارض العراق من المفتوحة عنوة قلت الجواب عن ذلك من وجوه الأول ان الشيخ قال هذا على صورة الحكاية وفتواه ما تقدم في أول الكلام مع أن جميع أصحابنا مصرّحون في هذا الباب بما قاله الشيخ في أول كلامه والعلامة في المنتهى والتذكرة أورد كلام الشيخ هذا حكاية وايرادا بعد ان أفتى بمثل كلامه الاوّل حيث قال في اوّل كلامه وهذه الأرض فتحت عنوة الخ ولم يتعرض لما ذكره اخرا بشيء الثاني ان الرّواية التي أشار إليها ضعيفة الاسناد ومرسلة ومثل هذه كيف يحتج به أو يسكن اليه مع أن الظاهر من كلام العلّامة في المنتهى ضعف العمل بها الثالث انّا لو سلمنا صحة الرّواية المذكورة لم يكن فيها دلالة على أن ارض العراق فتحت عنوة بغير امر الامام فقد سمعنا ان عمر استشار أمير المؤمنين في ذلك وممّا يدل على ذلك فعل عمار فانّه من خلصاء أمير المؤمنين عليه السّلام ولولا امره لما ساغ له الدّخول في امرها إلى هنا أقول هذا الكلام مما يجب ان يقام منه على ساق وينتصر لدين اللّه منه فإنه مع بطلانه لا يصل
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 283
مساهمون: أعلام الفقهاء والمحققين
ص٢٨٣