تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
في مصالح المسلمين وما يئوبهم من سدّ الثغور ومؤنة المجاهدين وبناء القناطر وغير ذلك من المصالح وليس للغانمين في هذه الارضيين خصوصا شيء بل هم والمسلمون فيه سواء ولا يصّح بيع شيء من هذه الأرضين ولا هبته ولا معاوضته ولا تملكه ولا وقفه ولا اجارته ولا ارضه ولا يصّح ان تبنى دورا ومنازل ومساجد وسقايات ولا غير ذلك من أنواع التصرف الذي تتبع الملك ومتى فعل شيئا من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على الأصل وعلى الرّواية التي رواها أصحابنا ان كل عسكرا وفرقة غزت بغير اذن الامام فغنمت تكون الغنيمة للامام خاصّة هذه الأرضون وغيرها مما فتحت بعد الرّسول الّا ما فتح في أيام أمير المؤمنين ان صحّ شيء من ذلك يكون للامام خاصة ويكون من جملة الأنفال التي له خاصّة لا يشركه فيها غيره أقول لا خفاء ولا شبهة ان الشيخ رحمه اللّه بهذا الكلام حاكم ان الفتح كان بغير اذن علي عليه عليه السّلام لأنه حكم بأنه على الرواية يكون من الأنفال والرواية تضمّنت ان ما فتح له بغير اذنه يكون له فلو لا ان عدم الإذن محقق عنده لم يحكم بأنها من الأنفال على الرواية بلا مرية لأنه لا يلزم من الرّواية ان ما فتح باذنه من الأنفال بل ما فتح بغير اذنه وقد حكم على الرّواية بان العراق وساير ما فتح في غير أيام علي عليه السّلام يكون من الأنفال وهذا صريح ينادى من له أدنى تامّل بان غزو العسكر لم يكن باذن أمير المؤمنين عليه السّلام وانّ مذهب الشيخ انها من الأنفال لأنه مفت بمقتضى الرواية وجازم بها في كتبه بل ادعى في بعضها الاجماع على مقتضىها كما أسلفنا حكاية عنه ان قلت ما قد قال سابقا والذي يقتضيه المذهب ان هذه الأراضي وغيرها ينافي حكمه بكونها من الأنفال على الرّواية لان الرّواية عنده محققة مجزوم بها كما ذكرته عنه في هذا الكتاب وغيره كالنهاية فما الجمع بين كلاميه قلت وجه الجمع بين كلاميه ان يحمل الكلام الأول على الردّ على العامة بتقدير الفتح عنوة فان الذي يقتضيه المذهب في المفتوح عنوة ما ذكره وعند الشافعي ان حكمه حكم ما ينقل ويحول وبه قال الزّبير وذهب قوم إلى أن الامام مخير فيه بين شيئين بين ان يقسّمه على الغانمين وبين ان ينفقه على المسلمين ذهب اليه عمر ومعاد الثوري وعبد اللّه بن المبارك وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الامام مخير فيه بين ثلاثة أشياء بين ان يقسمه على الغانمين وبين ان ينفقه على المسلمين وبين ان يقر أهلها عليها ويضرب عليهم الجزية باسم الخراج