كيف سارى في الامر أرض الخراج والأنفال فلو لا ان المراد بالتصرف هو نفس الانتفاع لافترقا لافتراقهما في الاحكام بالنسبة إلى البيع ونحوه كما لا يخفى وسيأتي من المؤلف ما يدل عليه وممّا يؤيد ما ذكرناه ويزيده بيانا ان الشيخ لما استوفى غرضه من بيان جواز التصرف بالانتفاع قال فان قال قائل ان جميع ما ذكرتموه انما يدل على إباحة التصرف لكم في هذه الأرضين ولم يدل على أنه يصح لكم تملكها بالشراء والبيع فإذا لم يصح الشّراء والبيع فما يكون فرعا عليه أيضا لا يصّح مثل الوقف والنحلة والهبة وما يجرى مجرى ذلك قلت وهذا صريح في ان ما تقدم ليس الّا في إباحة نفس التصرف ولهذا اتى بقوله انما الدالة على الحصر ثم لم يجب بان البيع ونحوه يجوز في زمن الغيبة بل أجاب بما نقله عن المؤلف وحاصله جواز البيع والشراء في الأرض التي اسلم أهلها عليها طوعا وجواز بيع ارض العنوة والصّلح لان المبايع فيها سهما لأنها أراضي المسلمين فيجوز بيعه وشراؤه على هذا الوجه وعدم جواز بيع أراضي الأنفال بل يجوز التصرف فيها حسب ولا يخفى على من له تأمل ومسكة من عقل النظر ان ما ذكره الشيخ لا يدل على مدعى هذا المؤلف بأحد الدلالات ولا ينطبق عليه لان الشيخ علّل اوّلا إباحة التصرّف بالجواز حال الغيبة وليس من المدعى المراد في شئ وعلل جواز البيع والشراء بقرار الملك فيما اسلم أهله عليه وبالشركة في ارض المفتوحة عنوة فلا مدخل لظهور الامام ولا غيبته بوجه من الوجوه ولا اعرف من اين تخيّل لهذا المؤلف كون كلام الشيخ يرشد إلى ما ذكره وقول المؤلف ثم استدل على حكم الخراج برواية أبى بردة كلام لا يرتبط بالمقصود أصلا ولان رواية أبى بردة عامّة بالنسبة إلى الظهور والغياب وإلى كون التصرف فيها جايزا وغير جايز وكون المتصرف شيعيّا وغير شيعي فانظر ايّها المتأمل بعين البصيرة إلى كلام هذا الرّجل تجر العجب العجاب وقد أحببت ان أورد كلام الشيخ في التهذيب من أوله إلى اخره تبرّكا وتيمّنا وتعريفا يخرج من الاجمال إلى التفصيل وينبّه النّاظر على سواء السّبيل قال رحمه اللّه فان قال قائل إذا كان الامر في أموال الناس ما ذكرتم من لزوم الخمس فيها وكان احكام الأرضين ما بيّنتم من وجوب اختصاص التصرف فيها بالأئمة عليهم السّلام اما لأنها ممّا يختصّون برقبتها دون ساير الناس مثل الأراضي الّتى ينجلى أهلها
كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 258
مساهمون: أعلام الفقهاء والمحققين
ص٢٥٨