تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يأتي على الاحبال لا حرمة له من اللبن إذ لا ينشر قبل الولادة وهو ظاهر

[ الشرط الثاني : كون المرتضع حيا يصل اللبن إلى معدته يمصه وله دون الحولين ]

الامر الثاني كون المرتضع حيّا يصل اللبن إلى معدته بمصّه وله دون الحولين وان كان لولد المرضعة أكثر منهما بشرط ان يكون خالصا فهنا قيود اوّلها كون المرتضع حيّا ولا اشكال فيه لعدم صدق الرضاع بوصول اللبن إلى معدته حال الموت ولما تكرر فعله من الحديث انّه لا يحرم من الرضاع الّا ما شدّ العظم وانبت اللّحم ومن المعلوم عدمه بعد الموت وثانيها وصول اللبن إلى معدته بمصّه وهو حكمان وصول اللبن إلى المعدة ولا خلاف في اشتراطه لما تقدم وكونه بمصّه وهو المشهور وكاد ان يكون اجماعا بل هو في الحقيقة اجماع فانا لا نعرف خلافا صريحا الّا لابن الجنيد اما الشيخ فإنه وان قال في المبسوط الوجود كالرّضاع عند الفقهاء وقال عطا وداود لا ينشر الحرمة وهو الأقوى نعم قوله عندنا يشعر بمخالف غيره بل القول منسوب إلى الفرقة المحقّة قال العلامة في المختلف لما حكى قوله وهو يدل على عدم جزمه وقد يجمع بين كلاميه بما هو ظاهرهما وهو ان اجتماع الوجود والارضاع يكفى في ثبوت نشر الحرمة امّا مع انفراد الوجود فلا ولعلّ سببه صدق اسم الرّضاع على الجميع مع الاجماع بخلاف الانفراد ولا يخفى ضعف التمسك بهذا فان الوجود وان لم يصدق عليه اسم الرضاع فصدته عليه مع الاجتماع بطريق المجاز والحكم يتعلق بالحقيقة لانصراف اللفظ إليها عند الاطلاق ويؤيد ما قلناه من أنه في الحقيقة اجماع قول العلامة في التذكرة بشرط كون اللّبن الناشر للحرمة واصلا إلى معدة الصبى بمصّه والتقامه ثدي المرأة فلو حلب اللبن في اناء وصبّ في حلقه صبّا حتى وصل إلى جوف الطفل لم ينشر الحرمة عند علمائنا أجمع قلت والذي اعتمد في الاستدلال على هذا الشرط بعد ما نقل من الاجماع كون اسم الرضاع لا يصدق الا على التناول بالمص لغة وعرفا فيتعلق الحكم به لتعليقه على الرّضاع قال اللّه تعالى
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
وما استدل به العلامة في لف وكرة من قول الصادق عليه السّلام لا يحرم من الرضاع الّا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين وقول الباقر عليه السّلام لا يحرم الرضاع أقل من يوم وليلة أو خمس عشر رضعة من امرأة واحدة قال جعل الرضاع المحرّم مبدء من المرأة لا يخفى قصوره على المتأمل