تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات المحققين مجموعة علمية قيمة تحتوى على ثلاثين رسالة في الفقه والعقائد والفلسفة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
إلى التاسّى وقد نبه شيخنا في س على المعنى وفرّق بين الجائزة من الظالم وبين اخذ الحق الثابت في بيت المال اصالة فان ترك قبول الأول أفضل بخلاف الثانية ومثل هذه الأخبار كثير لمن تتبع وحصره ولسنا بصدد ذلك فان في هذه غنية في الدلايل على الظاهر عن السّعى في تتبع ما سواها وكون بعضها قد يعتري بعض رجال اسناده طعن أو جهالة غير قادح في شيء منها بوجه من الوجوه على أن أسانيد كثير منها صحيحة كما قدمناه ومع ذلك فان الأصحاب كلّهم أو جلّهم قد افتوا بمضمونها في كتبهم وعلموا به فيما بلغنا عنهم والخبر الضعيف الاسناد إذا انجبر بقول الأصحاب وعملهم ارتقى إلى مرتبة الصّحيح وانتظم في سلك الحجج والحق بالمشهور فان قيل ههنا سؤالان الأول ان هذه الأخبار انما تضمنت حلّ الشّراء خاصة فمن اين ثبت حل التناول مطلقا الثاني هذه الأخبار انما دلّت على جواز التناول من الجائر بعد استيلائه واخذه فمن اين ثبوت حل الاستيلاء والاخذ كما يفعل الجاير قلنا الجواب عن الأول ان حلّ الشراء كاف في ثبوت المط لان حلّ الشراء يستلزم حل جميع أسباب النقل كالصلح والهبة لعدم الفرق بل الحكم بجواز غير الشراء على ذلك التقدير بطريق أولى لان شروط صحّة الشراء أكثر وقد صرّح الأصحاب بذلك بل يستلزم قبول جواز هبة وهو في يد ذي المال والحوالة به لما عرفت من أن ذلك غير مملوك له بل انما هو حق تسلط على تصرّف الغير فيه وقد سوغ ائمّتنا عليهم السّلام ابتناء تملكنا له على ذلك التصرّف الغير السايغ لانّ تحريمه انما كان من جهتهم عليهم السّلام فاغتفر والشيعتهم ذلك طلبا لزوال المشقة فعليهم من اللّه التحية والسّلام وقد صرّح بذلك بعض الأصحاب وسنذكره فيما بعد ان شاء اللّه تعالى واما الجواب عن الثاني فلان الاخذ من الجاير والاخذ بأمره سواء على أنه إذا لوحظ ان المأخوذ حق ثبت شرعا ليس فيه وجه تحريم ولا جهة غصب ولا قبح حيث إن هذا حق مفروض على هذه الأراضي المحدث عنها وكونه منوطا بنظر الامام انتفى الحظر اللازم بسببه ترخيص الإمام في تناوله من الجاير سقط السؤال بالكلّية به أصلا ورأسا

المسلك الثاني [ في اتفاق الأصحاب على الحلية ]

اتفاق الأصحاب على ذلك وهذه عباراتهم نحكيها شيئا فشيئا من كلامهم بعينه من غير تغيير على حسب ما وقع الينا من مصنفاتهم في وقت كتابة هذه الرّسالة