بينما نجد المعلوم الذي تحدثت عنه المقدمة الثالثة والذي ينبغي تطابقه مع العلم هو المعلوم بالذات . فلا رابطة بين هذه المقدمات لكي يُصحح الاستدلال ، ومنشأ ذلك اشتراك المعلوم بالذات والمعلوم بالعرض ، فلا تكرر للحد الأوسط أصلًا ، فلا ينتج المطلوب .
* قوله : » ولازم ذلك توقف العلم بالمعلول وترتبه على العلم بعلته « .
لأنَّ المعلول في ذاته لا يقتضى ضرورة وجوده ، فتكون ضرورة وجوده عائدة للعلة ، فهنا إنْ علمنا بتحقق العلة فنعلم بتحقق المعلول ضرورة ؛ لأنَّ المفروض أنَّ العلة تامة وموجبة ، وأما إذا شككنا في وجودها ، فلا يعقل أن يحصل لنا علم بضرورة تحقق المعلول ؛ لأنَّ المفروض أنَّ ضرورة وجوده مكتسبة من وجود العلة . وهذا معنى أنَّ العلم بذات السبب لا يُعقل إلا من طريق العلم بسببه .
* قوله : » وظاهرٌ من هذا البيان أنَّ هذا حكم العلم بذات المسبب مع العلم بذات السبب ، دون العلم بوصفى العلية والمعلولية المتضايفين « .
« تعريض بمن حاول تفسير ما عنونه القوم في هذا المبحث بأنَّ العلم بوصف المعلومية الحاصلة لذات المعلول لا يحصل إلا عن طريق العلم بوصف العلية الحاصلة لذات العلة ، واستدل على ذلك بتضايف العلة والمعلول » « 1 » .
* قوله : » فإنَّ ذلك مضافاً إلى أنه لا جدوى فيه . . . « .
أي إذا كان التفسير الصحيح للقاعدة هو هذا التفسير الجديد الذي طرحوه ، فهو يفيد المعية دون توقف العلم بالمعلول على العلم بالعلة . فهذا التفسير لا يختص بالعلية والمعلولية بل يشمل كل متضائفين مفروضين ، كما لا يفيد التوقف أيضاً بل يفيد المعية .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى : ج 4 ، ص 1023 .