ومحاولة إرجاع الإدراكات النظرية إلى البديهيات .
وفى العلم الحضوري أيضاً فإنَّ ما يجده البعض قد يكون صادقاً يطابق الواقع ، وقد يكون البعض الآخر كاذباً يخالف الواقع .
وعليه فتكون المكاشفات التي لا يكون صدقها ضرورياً ، بحاجة إلى ميزان يميّز صوابها عن خطئها ، وهذا الميزان إما أن يكون كشف المعصوم ، إذا كان المكشوف أمراً جزئياً ، وإما أن يكون البرهان العقلي ، في صورة ما إذا كان المكشوف أمراً كلياً ، بيد أنَّ أصل الإمكان يمكن إثباته في مورد الكشف الجزئي .
ومحاولة إثبات المكاشفات الباطنية بالبراهين العقلية أمر يتخلله الكثير من الصعاب ؛ حيث إنَّ النتائج المفهومية للمكاشفات هي في الغالب أمور جزئية وخاصة ، والتي تنحصر كلياتها في كونها قابلة للمتابعة البرهانية
العقلية ، وتضحى الأمور الجزئية لا كاسبة ولا مكتسبة .
لكن كشف المعصومين طريق كامل وكافٍ نستطيع من خلاله توزين جميع كشوفات الآخرين في جميع المراتب الحضورية والحصولية ، فلكى يؤمن غير المعصوم بكشوفاته عليه أن يثبت صحّتها ، وبدهى فإنَّ عدم استطاعته لذلك لا يبقى له مجال لتسويغ إيمانه بها .
بيد أنه بالإمكان أن يُبتلى الشخص في مقام الإثبات بجهلٍ مركبٍ جراء الانحراف عن الطريق البرهاني ، ويعتقد صواب مكاشفاته ، لكن هذا اللون من الإيمان الجائى عن هذا الطريق يعدُّ باطلًا ؛ إذ إنَّ عدم ارتكازه على مبنى صحيح يجعله عرضة للتغيّر والتحول بمجرد اتضاح بطلان مبناه » « 1 » .
هامش
( 1 ) شريعت در آينه معرفت ، بررسى ونقد نظريه قبض وبسط تئوريك شريعت ، آية الله جوادى آملي ، مركز نشر اسراء ، ط 5 ، 1386 ه ش : ص 158 . النص الأصلي للكتاب باللغة الفارسية ، وما نقوم بنقله هنا وفى الصفحات اللاحقة ترجمة له . ( م ) .