إشارات وإثارات
1 العلوم الحضورية وإمكانية إقامة البرهان عليها ؟
إنَّ إمكانية إقامة البرهان على العلوم الحضورية مرتبطة بكلية هذه العلوم وجزئيتها ، فقد تكون هذه العلوم كلية فيمكن إقامة البرهان عليها ؛ لاشتراط الكلية في مقدماته . وقد تكون مرتبطة بأمور جزئية لا قابلية لإقامة البرهان عليها . نعم ؛ من صلاحية العقل تقرير محاليّة وإمكانية العلم بمثل هذه
الأمور ، ومع فرض كونه ممكناً فلابد من البحث عن طريق آخر لإثبات وقوعه .
وفى المكاشفات تكون الصورة أجلى وأوضح ؛ حيث إن جلّ المكاشفات أمور جزئية لا يمكن إقامة البرهان عليها من قبل العقل سوى تقرير محاليتها وإمكانيتها ، وعند ذلك لابد من العودة إلى كشف المعصوم لرؤية ما إذا كانت هذه المكاشفات الجزئية مطابقة وحقّة أم لا ؟ والإيمان بها من دون فرض المطابقة لا يعذّر المؤمن بها ، بل حتى على فرض المطابقة دون الاتكاء على دليل يبررها يصبح الإيمان بها والعمل على وفقها تجرياً ثبت قبحه في محله .
فالمكاشفة بما هي مكاشفة ليست طريقاً يمكن الاعتماد والتعويل عليه ، وعليه فسوف يكون قبول قول الإمام عليه السلام منوطاً بإثبات عصمته في تحويل العلم الحضوري إلى علم حصولي .
قال شيخنا الأستاذ جوادى آملي : « إنَّ العلم الحصولي يكون مطابقاً للواقع تارة ، وتارة لا يطابقه ، وطريق معرفة صحته وسقمه يعود أيضاً إلى المنطق