لا يخفى بأنَّ المقصود من العلة هنا هي العلة الفاعلية أي الموجِدة ، لا المعدّة ؛ لأنَّ نسبة المعلول إلى هذه الأخيرة ليس على نحو الربط والتعلق العيني .
* قوله : » إن كانا مجردين « .
لم ترد هذه الإضافة في كلمات الإشراقيين ولا في كلمات صدر المتألهين ، بل هي من إضافات المصنف ، إذ قد عرّف العلم في ما سبق بأنه حضور مجرد لمجرد ، ومع كون المعلوم أمراً مادياً فلا علم حضوري فيه ، بل يكون ذلك من خلال حضور وجوده المثالي أو العقلي على ما تقرر في ما سبق .
إلا أنَّ هذا الكلام مغالطة واضحة ؛ لأنَّ المصنف أقام الدليل على أن العلم الحصولي هو حضور مجرد لمجرد من دون أن يكون الدليل شاملًا لكل أقسام العلم المتصورة .
والصحيح أنَّ العلم إذا كان حضورياً فإنَّ للمعلوم حضوراً سواء أكان مجرداً أم مادياً ، دون أن يكون محذور في ذلك .
فإن قلت : بأنَّ المادي ليس له اجتماع الأجزاء ، فكيف يكون معلوماً بعلم حضوري ؟
قلت : إنَّ المعلوم ليس معلوماً بكل أجزائه لكي يرد المحذور ، بل هو معلوم بمقدار ما هو موجود فقط .
* قوله : » غير محجوب عنها « .
إذ لو كان بعض المعلول محجوباً عنها لكان مستقلًا في وجوده من هذه الجهة ، وهو خلف كونه تمام الربط بالعلة .
* قوله : » الرابط لها « .
من الوصف المشعر بالعلية .
* قوله : » فهي معلومة لمعلولها علماً حضورياً « .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 407
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٠٧