تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
حضوري في مرتبة من مراتب النفس وهى مرتبة المادة ، والعلم الحضوري كما هو جلىّ لا يعقل فرض الخطأ فيه . المرحلة الثانية : انتزاع صورة في عالم الخيال من غير نسبتها إلى الواقع ، وتأتى في هذه المرحلة « قوة أخرى لإدراك هذه الظاهرة المادية ، على أنها تدركها بالشكل الذي استقرت عليه وبخواصها الهندسية والفيزيائية ، وتحكم على أجزاء الصورة أحكاماً بعدد النسب الحاصلة فيها من حيث الصغر والكبر والجهة والحركة وغيرها ، ففي المثال المتقدم للضوء المستقر في النقطة الصفراء أجزاء ، وقد توّفر كل جزء منها على لون وشكل هندسي خاص ، ونسبة نظر الكبر والصغر والقرب والبعد والجهة والحركة ، فتصدر أحكام بعدد التركيبات التي تأتى بها المدركات : هذا الجزء أكبر من ذاك ، وهذه الجهة من الصورة بيضاء ، وهذه الحمرة بعيدة ، وهذا القسم متحرك . ورغم وجود الحكم في هذه المرحلة ولكن بما أنَّ القياس والنسبة لم تحصل فلا خطأ ولا صواب في البين » « 1 » . المرحلة الثالثة : نسبة هذه الصورة إلى الخارج والحكم عليها به ، فعندما « تصدر القوة الحاكمة في هذه المرحلة حكمها تجد اختلافاً بين مدركاتها ، فبعض هذه المدركات يحصل بإرادة المدرِك ، وبعضها يحصل وفق نظام خاص ، لا يستطيع المدرِك التصرف بها ، مثلًا يشاهد الإنسان النار أحياناً ، ويتبع ذلك إدراك حرارتها دون إمكانية فصل الحرارة عن النار كما لو استخدم الحواس الظاهرة خصوصاً إذا اشتركت أكثر من حاسة في الإدراك وأحياناً يدرك الناس ، ويمكنه بسهولة أن يفصل بينها وبين حرارتها ، والأمر على هذا النحو في الخيال المحض .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 293294 .