من هنا تضطر القوة الحاكمة إلى الحكم بوجود واقع خارج ذات المدرك ، تحصل المدركات جراء تأثيرات هذا الواقع ، ولعلها تكشف عنه ، ومن هنا يظهر جهاز قياس العلم على المعلوم والذهن على الخارج » « 1 » .
وعلى هذا الأساس رتب النتائج التالية :
« 1 ليس هناك من خطأ في مرحلة العمل الطبيعي للأعضاء الحاسة .
2 ليس هناك من خطأ في مرحلة الإدراك الحسى .
3 ليس هناك من خطأ على مستوى الحكم في مرحلة الإدراك الحسى قبل تطبيقه على الخارج .
وعلى هذا فلا محيص من فرض الخطأ في مرحلة متأخرة عن هذه المراحل ، وهى مرحلة الإدراك والحكم المقيس إلى الخارج » « 2 » .
بيان ذلك : « وقبل أن ندخل في بيان مركز الخطأ الإدراكى لابد من الإشارة إلى مقدمتين :
1 إنَّ الحكم مع أنه مدرك لنا لا يتأتى لنا بنحو الانطباع والانتزاع ، كما هو الحال في سائر الصور التي لدينا من الخارج ، فهو كما تصطلح عليه الفلسفة فعل خارجي سنخه من سنخ العالم ؛ لأنه حاضر بكل وجوده ، أي أن المعلوم لدينا حضوري لا حصولي ؛ وذلك لأنا نتصور أحياناً نفس هذا الحكم ، ونضيفه إلى مجموع القضية ، ومع هذا فلا نؤّمن القضية بتمامها ( بمعنى صحة السكوت عليها ) ، هذا أولًا .
وثانياً : قد نتصور التصديق وحكمه بنحو مستقل ( / معنى أسمى ) ونجعله موضوعاً أو محمول قضية أخرى ، فنقول مثلًا : الحكم الكذائي
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، نفس المعطيات .
( 2 ) أصول فلسفه وروش رئاليسم ، السيد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص ، 199 . وللعودة إلى النسخة المعرّبة : ج 1 ، ص 295 .