قال المصنف في حواشيه على الأسفار مبيناً هذا القياس الاستثنائي :
« مما ينبغي أن يتنبه له أن رجوع سائر القضايا البديهية والنظرية إلى هذه القضية يستدعى تتميم التصديق بها بقياس استثنائي توضع فيه هذه
القضية ، ثمَّ يستثنى فيه أحد طرفي النقيض لتثبت الطرف الآخر سلباً أو إيجاباً ، كأن يقال في قولنا الشئ ثابت لنفسه وهى بديهية أولية إما أن تصدق هذه القضية أو يصدق نقيضها ، لكنها صادقة ، فنقيضها كاذب بالضرورة » « 1 » .
ومع فرض حصول الشك في هذا المبدأ فسوف يبطل العلم من رأسه ، فتحصيل اليقين والعلم بأي قضية نظرية كانت أم بديهية متوقف على الإيمان بهذا المبدأ ، فإنَّ الشك في قولنا : إما أن تكون هذه القضية صادقة أو نقيضها صادق ، يعنى أنَّ النقيض محتمل الصدق في حالة صدق أصله ، مع أنَّ احتمال صدق النقيض موجب لاحتمال كذب أصله بالضرورة ، فلن يكون الأصل معلوم الصدق على هذا الأساس ، بل هو مشكوك في صدقه .
ل ( بهمنيار ) في كتابه ( التحصيل ) بيان ظريف يشبّه من خلاله مبدأ عدم التناقض بالنسبة للقضايا بنسبة واجب الوجود إلى بقية الممكنات ، فكما أنَّ ذاته تعالى مقوّمة لجميع سلسلة الحقائق في العالم الخارجي ، بحيث إنَّ فرض عدم وجوده يؤدى إلى عدم وجودها ، فكذا في باب معرفة الحقائق ، حيث تعدُّ قضية استحالة اجتماع وارتفاع النقيضين في أعلى هرم المعارف ، فلو رفعت اليد عن هذه المسألة فسوف تنهار جميع المعارف والعلوم ، ومن هنا عبّروا عن
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي : ج 3 ، ص 445 ، بتصرف .