البحث الثالث أولى الأوائل
إنَّ أولى الأوليات بالقبول هي : قضية امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، وهى ناتج منفصلة حقيقية مفادها : إما أن يصدق الإيجاب ويكذب السلب ، أو يصدق السلب ويكذب الإيجاب .
أما سرّ جعلها أولى الأوليات بالقبول فقد يعود ذلك إلى عدم إمكانية إقامة البرهان على إثباتها ولا على نفيها ، بخلاف باقي الأوليات التي تفتقد هذه الخاصية ، فإنَّ إفادة قضية أنَّ الكل أكبر من جزئه لليقين والعلم إنما تتأتى في حالة ثبوت كذب نقيضها ، وهو غير حاصل ما لم نؤمن بمبدأ عدم التناقض في الرتبة السابقة .
فمبدأ عدم اجتماع وارتفاع النقيضين هو أول مبدأ صدّقت به النفس البشرية ، وإليه تؤول جميع التصديقات النظرية والبديهية ، وذلك من خلال قياس استثنائي انفصالى يشكّل مبدأ التناقض مقدمته الأولى بصورة شخصية ، وتكون مقدمته الثانية هي استثناء عين المقدم أو التالي ، فتكون صيغة هذا القياس بالشكل التالي :
إما أن يصدق إيجاب هذه القضية ( الكل أكبر من جزئه مثلًا ) أو يصدق سلبها ، لكن إيجابها صادق ، فينتج عدم صدق سلبها ، وبذلك يحصل امتناع نقيضها ، فيتحصل اليقين والعلم بها .