تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
خفى كالفطريات . وينبغي التوجّه إلى الفارق الأساسي بين القضايا الأولية والفطرية من جهة ، وبين باقي البديهيات من جهة أخرى ، وهى أنَّ الأوليات والفطريات يستحيل أن تنقلب إلى نقائضها ، بخلاف أقسام البديهيات الأخرى التي يكون منع النقيض فيها فعلياً لا دائمياً مطلقاً . لقد فرّق شيخنا الأستاذ جوادى آملي بين البديهي والأولى ، فلم يرادف بينهما كما نلحظ في نصّ المصنف ، بل ميّز بين البديهي الأولى وبين البديهي غير الأولى ، فالبديهى الأولى هو : ما لا يحتاج في حصوله إلى اكتساب ونظر ، ولا يمكن أن تقام الحجة عليه ، من قبيل اجتماع النقيضين محال . والبديهي غير الأولى هو : ما لا يحتاج في حصوله إلى اكتساب ونظر ، لكن إقامة البرهان عليه ممكن لا محذور فيه . قال شيخنا الأستاذ في بيان ذلك : « فالخصوصية البارزة للعلوم الأولية تتضح من خلال مقايستها بالعلوم البديهية غير الأولية ، فالعلم البديهي غير الأولى مع أنه غير محتاج للتعريف أو البرهان والاستدلال ، إلا أنه قابل لأن يعرّف أو يقام البرهان والاستدلال عليه ، أي أنّه إذا فُرض التشكيك فيه يمكن أن يشكّل له تعريف حقيقي أو برهاني » « 1 » . وقد ورد هذا التفريق في كلمات صدر المتألهين من المتقدمين ، إلا أن الابتكار الذي يسجل للشيخ جوادى آملي هو في التسمية فقط . قال صدر المتألهين : « أما في باب التصديقات فكقولنا النفي والإثبات لا يجتمعان في شئ ولا يخلو عنهما شئ ، فلا يمكن إقامة البرهان عليها وإلا لزم الدور ؛ لأنَّ الذي يجعل دليلًا على شئ آخر فهو الذي يدل بانتفائه أو ثبوته
هامش
( 1 ) تبيين براهين اثبات خدا ، آية الله جوادى آملي ، مركز نشر اسراء ، ط 5 ، 1386 ه ش ، قم : ص 77 . والنّص الأصلي باللغة الفارسية ، وما نقوم بنقله هنا ترجمة له .