هذه القضية بكونها أحقَّ الأقاويل « 1 » .
ولكي نقف على حقيقة البحث ، من الضروري الرجوع إلى الأبحاث المنطقية ، والاستفهام عن حقيقة العلم واليقين التي يطمح المنطق الأرسطى إليهما .
قسّم المنطق الأرسطى اليقين إلى قسمين :
أولًا : اليقين البسيط وهو : اليقين الذي يحصل الجزم فيه بثبوت المحمول للموضوع فقط .
ثانياً : اليقين المركب ، وهو الذي يتركب من يقينين ، يقين بثبوت المحمول للموضوع ، ويقين باستحالة انفكاك هذا المحمول عن هذا الموضوع . ويسمى يقيناً مضاعفاً أيضاً .
وقد عنى المنطق الأرسطى باليقين - الذي أسس له مجموعة قواعد في محله - اليقين المركب والمضاعف وهو العلم بأنَّ كذا كذا وأنه لا يمكن أن لا يكون كذا « 2 » .
وبعد اتضاح مقصود المنطق من اليقين المبحوث عنه نسأل عن ماهية العلم واليقين التي يحدثنا المصنف عن بطلانها كنتيجة لمن حصل له الشك في مبدأ التناقض ؟
يظهر من المصنف كما توحى بذلك عبارته بأنَّ مقصوده من هذا البطلان هو بطلان العلم واليقين بقسميه معاً ( البسيط والمركب ) فمع فرض الشك في مبدأ التناقض فسوف يسرى الشك إلى جميع العلوم ، فينهدم العلم
هامش
( 1 ) لاحظ : الشفاء ، ابن سينا ، مصدر سابق : ص 48 . التحصيل ، بهمنيار ، مصدر سابق : ص 291292 . مجموعة المصنفات الكاملة لشيخ الإشراق ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 211 . الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي : ج 1 ، ص 8990 .
( 2 ) لاحظ : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 30 .