3 التجريبيّات :
وهى قضايا يحكم بها العقل بواسطة تكرّر المشاهدة منّا في إحساسنا ، فيحصل بتكرّر المشاهدة ما يوجب أن يرسّخَ في النفس حكم لا شكّ فيه ، كالحكم بأنَّ كلّ نار حارّة ، وأنّ المعدن يتمدّد بالحرارة .
4 الفطريّات :
وهى القضايا التي قياساتها معها ، أي أنَّ العقل لا يصدق بها بمجرد تصور طرفيها كالأوليات ، بل لابد لها من وسط ، إلا أنَّ هذا الوسط ليس مما يذهب عن الذهن حتى يحتاج إلى طلب وفكر ، بل كلما أحضرت المطلوب في الذهن حضر التصديق به ؛ لحضور الوسط معه .
5 الحدسيّات :
وهى قضايا مبدأ الحكم بها حدس من النفس قوى جداً يزول معه الشك ويذعن الذهن بمضمونها ، مثل حكمنا بأنَّ القمر يستفاد نوره من نور الشمس .
6 الأوليّات :
وهى قضايا يصدق بها العقل لذاتها ، أي بدون سبب خارج
عن ذاتها ، بأن يكون تصور الطرفين مع توجه النفس إلى النسبة بينهما كافياً في الحكم والجزم بصدق القضية . كقولنا الكل أعظم من جزئه ، والشىء ثابت لنفسه في القضايا الحملية ، والمقدم والتالي في قولنا العدد إما زوج أو فرد في القضايا الشرطية .
وقد عدّ المنطق الأرسطى جميع هذه القضايا مفيدة لليقين على أساس قياسي ، بمعنى أنَّ السير فيه هو من الكلى إلى الجزئي ، فاليقين وفقاً لرؤية أرسطو لا يتحصل إلا وفق شروط القياس التي وضعها في منطقه .
وأولى البديهيات بالقبول هي الأوليات ؛ وذلك لأنَّ العقل يصدّق بها بمجرد تصور المحمول والموضوع وتصور النسبة بينهما ، بخلاف باقي البديهيات التي يتوقف التصديق بها على الحواس الظاهرة كالمحسوسات ، أو الباطنة كالوجدانيات ، أو تجربة بعض الأمور الخارجية كالتجريبيات ، أو الإصغاء إلى عدد يمتنع تواطؤهم على الكذب في المتواترات ، أو بتوسط قياس