ذكروا أنّ العقل على ثلاثة أنواع :
أحدُها : أن يكونَ عقلًا بالقوةِ ، أىْ لا يكونُ شيئاً مِن المعقولاتِ بالفعلِ ، ولا له شىءٌ من المعقولاتِ بالفعل ؛ لخلوّهِ عن عامّةِ المعقولات .
الثاني : أن يعقلَ معقولًا واحداً أو معقولاتٍ كثيرةً بالفعل ، مُميِّزاً بعضَها من بعضٍ ، مرتّباً لها ، وهو العقلُ التفصيلىُّ .
الثالثُ : أن يعقلَ معقولاتٍ كثيرةً عقلًا بالفعل ، من غيرِ أن يتميَّزَ بعضُها من بعضٍ ، وإنما هو عقلٌ بسيطٌ إجمالىٌّ ، فيه كلُّ التفاصيل ، ومثَّلوا له بما إذا سألك سائلٌ عن عدّةٍ من المسائل التي لك بها علمٌ ، فحضرَك الجوابُ في
الوقتِ ، وأنتَ في أوّل لحظةٍ تأخذُ في الجوابِ تعلَمُ بها جميعاً علماً يقينياً بالفعل ، لكن لا تَمَيُّزَ لبعضِها مِن بعضٍ ولا تفصيلَ ، وإنما يحصلُ التميُّزُ والتفصيلُ بالجواب ، كأنَّ ما عندَك من بسيطِ العلم منبعٌ تنبعُ وتجرِى منه التفاصيلُ ، ويسمَّى عقلًا إجماليّاً .
والذي ذكروه مِن التقسيم إنما أوردوه تقسيماً للعلم الحصولىِّ ، وإذ قد عرفت فيما تقدّم أنَّ كلَّ علمٍ حصولىٍّ ينتهى إلى علمٍ حضورىٍّ ، كان من الواجبِ أن تتلقَّى البحثَ بحيثُ ينطبقُ على العلمِ الحضورىّ ، فلا تغفلْ . وكذا فيما يتلو هذا البحثَ من مباحثِ العلمِ الحصولىِّ .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 209
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٩