مجردٌ ، يحضرُ له بوجودِه الخارجىِّ ، الذي هو لنفسِه أو لغيرِه .
وأما ما استشكلَ به في العلمِ الحضورىّ : فليتذكّر أنّ للموجودِ المعلول اعتبارين :
اعتبارُه في نفسه أي مع الغضِّ عن علّتِه فيكون ذا ماهيةٍ ممكنة ، موجوداً في نفسِه ، طارداً للعدمِ عن ماهيّتِه ، يُحملُ عليه وبه .
واعتبارُه بقياسِ وجودِه إلى وجودِ علّتِه .
وقد تقدّمَ في مباحثِ العلةِ والمعلولِ أن وجودَ المعلولِ بما أنه مفتقرٌ في حدِّ ذاتِه وجودٌ رابطٌ بالنسبةِ إلى علّتِه ، لا نفسيَّة فيه ، وليس له إلا التقوّمُ بوجودِ
علّتِه ، من غيرِ أن يُحملَ عليه بشىءٍ ، أو يُحملَ به على شىءٍ .
إذا تمهّدَ هذا ، ففيما كان العالِمُ هو العلةَ والمعلومُ هو المعلولَ ، كانت النسبةُ بينَهما نسبةَ الرابطِ والمستقلِّ النفسىِّ . وظاهرٌ أنَّ الموجودَ الرابطَ يأبَى الموجوديةَ لشىءٍ ؛ لأنها فرعُ الوجودِ في نفسِه ، وهو موجودٌ في غيرِه ، ومِن شرطِ كونِ الشىءِ معلوماً أن يكونَ موجوداً للعالم ، لكنَّ المعلولَ رابطٌ متقوّمٌ بوجودِ العلّةِ ، بمعنى ما ليس بخارجٍ وليس بغائبٍ عنها ، فكونُ وجودِهِ للعلة إنما يتمُّ بمقوِّمِه الذي هو وجودُ العلَّةِ ، فمعلومُ العلّةِ هو نفسُها بما تقوّمُ وجودَ المعلولِ ، فالعلةُ تعقلُ ذاتَها والمعلولُ غيرُ خارجٍ منها ، لا بمعنى الجزئيةِ والتركّب .
والحملُ بينهما حملُ المعلولِ متقوّماً بالعلةِ على العلةِ ، وهو نوعٌ من حملِ الحقيقةِ والرقيقة .
ونظيرُ الكلامِ يجرى في العلمِ بالرابط ، فكلُّ معلومٍ رابطٍ ، معلومٌ بالعلم بالمستقلِّ الذي يتقوّمُ به ذلك الرابطُ .
وفيما كان العالِمُ هو المعلولَ ، والمعلومُ هو العلةَ لما كانَ مِن الواجبِ وجودُ المعلوم للعالِم ، ويستحيلُ في الوجودِ الرابطِ أن يوجَدَ له شىءٌ إنما يتمُّ وجودُ العلّةِ للمعلولِ بتقوُّمِه بالعلةِ ، فالعلَّةُ بنفسِها موجودةٌ لنفسِها والحالُ أنَّ
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 131
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣١