3 الاعتراضات على المسألة وأجوبتها
فإن قلتَ : قد تقدّمَ في مباحثِ الوجودِ الذهنىِّ : أن معنى كونِ العلمِ مِن مقولةِ المعلوم كونُ مفهومِ المقولة مأخوذاً في العلم ، أي صدقُ المقولةِ عليه بالحملِ الأولىّ ، دونَ الحملِ الشائع ، الذي هو الملاكُ في اندراجِ الماهيةِ تحتَ المقولةِ وترتُّبِ الآثار ، التي منها كونُ الوجودِ لنفسِه أو لغيرِه ، فلا الجوهرُ الذهنىُّ من حيثُ هو ذهنىُّ جوهرٌ بالحمل الشائع ، موجودٌ لنفسه ، ولا العرضُ الذهنىُّ من حيثُ هو ذهنىٌّ عرضٌ بالحمل الشائع ، موجودٌ لغيرِه . وبالجملةِ لا معنى لاتحادِ العاقل وهو موجودٌ خارجىٌّ مترتّبٌ عليه الآثار
بالمعقولِ الذهنىِّ الذي هو مفهومٌ ذهنىٌّ لا يترتَّبُ عليه الآثار .
وأمّا العلمُ الحضورىُّ : فلا يخلو إما أن يكون المعلومُ فيه نفسُ العالِم ، كعلمِنا بنفسِنا ، أم لا ، وعلى الثاني : إما أن يكون المعلومُ علةً للعالِم ، أو معلولًا للعالِم ، أو هما معلولانِ لأمرٍ ثالث .
أما علمُ الشىءِ بنفسِه : فالمعلومُ فيه عينُ العالِم ، ولا كثرةَ هناك حتى يصدُقَ الاتحادُ ، وهو ظاهرٌ .
وأما علمُ العلةِ بمعلولهِا ، أو علمُ المعلولِ بعلّتِه ، فلا ريبَ في وجوبِ المغايرةِ بينَ العلّةِ والمعلولِ ؛ وإلا لزِمَ تقدّمُ الشىءِ على نفسِه بالوجودِ ، وتأخُّرُه عن نفسِه بالوجودِ ، وهو ضرورىٌّ الاستحالة .
وأما علمُ أحدِ معلولَى علةٍ ثالثةٍ بالآخر ، فوجوبُ المغايرة بينهما في الشخصيةِ يأبَى الاتحادَ .
على أنَّ لازم الاتحادِ كونُ جميعِ المجرداتِ وكلُّ واحدٍ منها عاقلُ للجميعِ ومعقولٌ للجميعِ شخصاً واحداً .
قلنا : أما ما استشكلَ به في العلم الحصولىِّ : فيدفَعُه ما تقدّمَ أنَّ كلَّ علمٍ حصولىٍّ ينتهى إلى علمٍ حضورىّ ؛ إذ المعلومُ الذي يحضرُ للعالمِ حينئذٍ موجودٌ
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 130
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٠