أما إذا كان عرضاً فيكون وجوده لغيره كالوجود المجرد المثالي الذي يحمل أعراضاً كالطول والعرض والعمق والارتفاع ، وفرضنا وجوده في نفس الوقت للعالم ، فيلزم من هذا قيام وجود عرضى واحد بموضوعين ،
ومآله إلى التناقض .
وفى كلا هذين المعلومين لا سبيل للخروج من هذا الإشكال ، إلا بالقول باتحاد العاقل مع المعقول .
أضواء على النص
* قوله : » في اتحاد العالم بالمعلوم وهو المعنون عنه باتحاد العاقل بالمعقول « .
تقدّم من المصنف في بداية شرح عنوان المرحلة بأنَّ مقصوده من العقل هنا معناه اللغوي المساوق لمطلق العلم والإدراك .
* قوله : » حصول المعلوم أي الصورة العلمية للعالم كما تقدّم « .
لا يعنى من الصورة العلمية هنا أي العلم الحصولي ، بل مراده المعلوم بالذات ؛ لأنَّ البحث لا يختص بالعلم الحصولي فقط بل الأعم منه والحضوري . وقد تقدّم ذلك في آخر الفصل الأول .
* قوله : » وحصول الشئ وجوده ووجوده نفسه « .
فمعنى الحصول هو الوجود ، والوجود ليس بشئ وراء نفس الشئ ، فحصول الشئ للعالم ووجوده واحد ، فهو عينه ، والاختلاف اعتباري .
ويمكن أن تكون هذه العبارة إشارة إلى المبنى الذي شيّدنا أصوله في دراسات سابقة وهو أن الماهية والوجود أحدهما عين الآخر خارجاً .
* قوله : » ولازم حصول المعلوم للعالم وحضوره عنده « .
شروع في بيان المسألة الثانية ، وهى اتحاد العالم مع المعلوم أو اتحاد العاقل مع المعقول ، والحضور عطف تفسيري على الحصول المتقدم لا أنه شئ آخر .