المعلولَ غيرُ خارجٍ منها عالمةٌ بالعلَّةِ نفسِها ، وينسبُ إلى المعلولِ بما أنه غيرُ خارجٍ منها ، ولا ينالُ مِن العلمِ بها إلا ما يسَعُه من وجودِها [ وجودِه ] .
والحملُ بينَهما حملُ العلةِ على المعلول متقوِّماً بالعلةِ ، والحملُ أيضاً نوعٌ من حملِ الحقيقةِ والرقيقة .
فمآلُ علمِ المعلولِ بعلَّتِه إلى علمِ العلةِ وهى مأخوذةٌ مع معلولهِا بنفسِها ، وهى مأخوذةٌ وحدَها . ومآلُ علمِ العلَّةِ بمعلولِها إلى علمِ العلَّةِ وهى مأخوذةٌ في نفسِها بنفسِها وهى مأخوذةٌ مع معلولِها .
وفيما [ وكذا ] كان العالِمُ والمعلومُ معلولَينِ لعلةٍ ثالثةٍ ، فليس المرادُ مِن اتحادِ
العالمِ والمعلومِ انقلابَ الشخصين شخصاً واحداً ، بل انتزاعُ ماهيتَى العالِم والمعلوم من العالِم .
وأما عدُّ علمِ الشىءِ بنفسِه من اتحادِ العالِم والمعلوم ، فهو باعتبارِ انتزاعِ مفهومَى العالِم والمعلومِ منه ، وهما مفهومانِ متغايران ، فسمِّىَ ذلك اتّحاداً ، وإن كان في نفسِه واحداً .
وبما تقدّمَ يظهرُ : فسادُ الاعتراضِ بلزومِ كونِ جميعِ المجرداتِ شخصاً واحداً ، لما ظهرَ أن شخصيةَ العالِم أو المعلومِ لا تبطلُ بسببِ الاتّحادِ المذكور .
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول ) — صفحة 132
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٢