الآخر .
توضيح ذلك : تقدّم أنّه إذا كان هناك موجود ، فهو إمّا مترجّح بذاته فيكون واجباً ، أو منتهٍ إلى ما هو مترجّح بذاته فيكون ممكناً ، وهنا الحدّ الأوسط وهو مترجّح وجوده ملازم للنتيجة التي هي المترجّح بذاته ، ومن الواضح أنّ هذا النحو من الاستدلال ليس سيراً من المعلول إلى العلّة ، وإنّما هو سير من أحد المتلازمين إلى الآخر . وبهذا ينطبق عليه الضابط الذي ذكروه سابقاً في التمييز بين أنحاء الاستدلال ، فإنّ الحدّ الأوسط إذا لم يكن علّة ولا معلولًا للنتيجة ، وإنّما كان هناك تلازم بينهما من غير علّية ولا معلوليّة ، فهو من الملازمات العامّة .
وفي المقام فإنّ الحدّ الأوسط أعني مترجّح لا هو علّة ولا هو معلول للنتيجة أي مترجّح بذاته وإنّما هناك تلازم بينهما ، فيفيد اليقين .
إذن البرهان المذكور متوقّف على الاستلزام بين المقدّم ( مترجّح ) والتالي ( مترجّح بذاته ) وهذه قضيّة شرطيّة صادقة وإن لم يتحقّق طرفاها في الخارج ،
أي حتّى لو لم يكن الممكن متحقّقاً في الخارج .
ومن الواضح أنّ التلازم بين « مترجّح » و « مترجّح بذاته » ليس مختصّاً بوجود معيّن وإنّما هو من الملازمات العامّة للموجود بما هو موجود ، بقطع النظر عن خصوصيّات ذلك الموجود .
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف في حواشيه على الأسفار بقوله : « إنّ الذي لا يفيد اليقين هو ما كان السلوك فيه من المعلول إلى العلّة لتوقّف العلم بوجود المعلول على العلم بوجود العلّة ، فلو عكس لدار . وأمّا السلوك من بعض اللوازم العامّة التي لا علّة لها كلوازم الموجود من حيث هو موجود إلى بعض آخر ، فهو برهان إنّي مفيد لليقين » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 27 ، الحاشية رقم 3 .