طريق آثاره فإنّ علمك بذلك لا يعني أنّ زيداً لم يكن عالماً في الواقع والآن صار عالماً بعدما اطّلعت على علمه ، وإنّما انكشف لك علمه الآن في مقام الإثبات ، لا أنّه لم يكن عالماً وبعد اطّلاعك على علمه صار عالماً .
إذا تبيّن ذلك نقول : إنّ الصفات الفعليّة في الحقيقة هي ظهور وانكشاف الصفات الذاتيّة لنا ، فإنّ القدرة وهي صفة ذاتيّة لو أرادت أن تظهر لنا فإنّها ستظهر في هذه الصفات التي نعبّر عنها بالصفات الفعليّة كالخلق والرزق والعطيّة والجود ونحوها ، وهكذا في باقي الصفات الذاتيّة الأخرى ، فإنّها تظهر لنا من خلال الأفعال ، وهذا معنى قولهم : إنّ الصفات الفعليّة لا تنتزع إلّا بعد وجود الفعل خارجاً ، وقبله لا مجال لانتزاع هذه الصفات ، وإن كانت حقائقها موجودة في الذات .
إذن صفات الذات مرتبطة بمقام الثبوت والباطن ، وصفات الفعل مرتبطة بمقام الانكشاف والظاهر .
على هذا الأساس يتّضح أنّ إطلاق الصفات الفعليّة على الواجب تعالى يكون إطلاقاً حقيقيّاً ، وأنّها صادقة على الواجب صدقاً حقيقيّاً ، ولا يلزم من ذلك محذور التغيّر أو التركّب في الواجب تعالى ؛ لأنّ صدق إطلاق هذه الصفات عليه تعالى لا يعني أنّ الواجب تعالى لم يكن قادراً على الخلق ، والآن حصلت له القدرة على ذلك عندما خلق ، ليلزم التغيّر في الذات المتعالية ، وإنّما هو في الواقع متّصف بالقدرة على الخلق ، لكن في مقام الإثبات والظهور
يتوقّف على تحقّق الفعل خارجاً وعيناً .
تعليقات على المتن
قوله ( قدس سره ) : «
مضافة إلى غيره
» . أي مضافة إلى غير الواجب مصداقاً ومفهوماً ، فهي مضافة إلى الفعل مصداقاً بمعنى أنّ موضوعها أوّلًا وبالذات هو الفعل ، لكن حيث إنّ الفعل