قوله ( قدس سره ) : «
ثمّ صدق على الرزق أنّه عطيّة
» . الرزق إذا لم يعتبر فيه الاستحقاق كان عطيّة ، وإذا كان إحساناً لذوي العقول كان نعمة ، وإذا كان بذل نفع ليجب بعوض كان هبة ، وإذا كان بذل نفع لا يجب أو كان كشف ضرر لا يجب فيسمّى كرماً ، وإذا كان بذل مال لا يجب فيسمّى جوداً .
قوله ( قدس سره ) : «
صادقة عليه تعالى صدقاً حقيقيّاً
» . تصدق الصفات الفعليّة على الواجب تعالى صدقاً حقيقيّاً من خلال إرجاعها إلى أصلها وهو القدرة التي هي من الصفات الذاتيّة كما تقدّم فإن كان هناك رزق فالواجب هو رازقه ، وإن كان خلق فالواجب خالقه وهكذا . ولعلّ ما ورد عن أمير المؤمنين ما يشير إلى هذا المعنى في قوله ( ع ) : «
خالق إذ لا مخلوق ، وربّ إذ لا مربوب
. . . » « 1 » .
قوله ( قدس سره ) : «
لا من حيث خصوصيّات حدوثها
» . أي إنّ هذه الصفات الفعليّة صادقة على الواجب تعالى صدقاً حقيقيّاً لا من حيث حدوثها سواء الذاتي أم الزماني ، وإلّا يلزم التغيّر والتركّب في الذات المقدّسة ، وهو محال .
قوله : «
فهو تعالى بحيث يقوم به كلّ كمال ممكن في موطنه الخاصّ به
» . أي إنّ جميع صفات الفعل التي يمكن تحقّقها في عالم الإمكان لها أصل وهو صفة القيّوم ، وحيث إنّ القدرة هي مبدئيّته تعالى عن علم واختيار ، يكون أصل جميع الصفات الفعليّة في ذاته تعالى هي صفة القدرة .
هامش
( 1 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق : ص 57 .