الواجب تعالى لا مشارك له من حيث المصداق
عقد المصنّف هذا الفصل لبيان قاعدة من القواعد المهمّة المرتبطة بمعارف التوحيد ، هي أنّ الواجب تعالى لا مشارك له من حيث المصداق .
بيان ذلك : إنّ المفاهيم التي تُطلق على الواجب على قسمين :
القسم الأوّل
: هي المفاهيم المختصّة بالواجب تعالى ، أي لا تصدق على غيره من الممكنات ، من قبيل وجوب الوجود والغنى بالذات والربوبيّة بالاستقلال ونحوها من المفاهيم التي تقدّمت في الفصول السابقة والتي تبيّن أنّها لا تصدق على غير الواجب تعالى ، فلا مشارك له في أحد من هذه المفاهيم ،
كما لا مشارك له تعالى في مصاديق هذه المفاهيم أيضاً .
القسم الثاني :
المفاهيم التي يوصف بها الواجب تعالى وغيره من الممكنات بنحو الاشتراك المعنوي ، من قبيل قولنا : إنّ الواجب تعالى عالم ، سميع ، مريد . . . إلّا أنّ هذه المفاهيم ليس لها مصداق يشارك الواجب تعالى ، بأن يكون ذلك المصداق يصدق على الواجب وعلى غيره من الممكنات على حدٍّ سواء . بعبارة أخرى : إنّ المفاهيم التي يوصف بها الواجب لا يوجد لها مصداق آخر يماثل الواجب . فعنوان الفصل يساوق قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( الشورى : 11 ) .
على هذا الأساس يتّضح أنّ النسبة بين هذا الفصل وما سبقه من الفصول المتقدِّمة في هذه المرحلة هي العموم والخصوص المطلق ، إذ في هذا الفصل يثبت أنّ الواجب لا مشارك له في المصداق سواء في الأوصاف التي اختصّ بها أم في الأوصاف المشتركة بينه وبين غيره من الممكنات ، وأمّا ما تقدّم في الفصول المتقدّمة فإنّها تثبت أنّ الواجب تعالى لا مشارك له في مصاديق