المشاركةُ بينَ شيئينِ وأزيدَ إنّما تتمُّ فيما إذا كانا متغايرينِ متمايزينِ ، وكان هناك مفهومٌ واحدٌ يتّصفان به ، كزيدٍ وعمرٍو المتّحدينِ في الإنسانية ، والإنسانِ والفرسِ المتّحدينِ في الحيوانية ، فهي وحدةٌ في كثرةٍ . ولا تتحقّقُ الكثرةُ إلّا بآحادٍ متغايرةٍ متمايزةٍ كلٌّ منها مشتملٌ على ما يُسلبُ به عن غيرِه مِن الآحاد . فكلٌّ من المتشاركينِ مركّبٌ مِن
النفيِ والإثباتِ بحسبِ الوجودِ . وإذْ كانَ وجودُ الواجبِ بالذاتِ حقيقةَ الوجودِ الصرفِ البسيطِ ، لا سبيلَ للتركيبِ إليهِ ولا مجالَ للنفيِ فيه ، فلا يشاركُه شيءٌ في معنىً مِن المعاني .
وأيضاً المفهومُ المشتركُ فيه ، إمّا شيءٌ مِن الماهياتِ أو ما يرجِعُ إليها . فلا سبيلَ للماهياتِ الباطلةِ الذواتِ إلى حقيقةِ الواجبِ بالذاتِ التي هِيَ حقّةٌ محضةٌ ، فلا مجانسَ للواجبِ بالذاتِ ؛ إذْ لا جنسَ له ، ولا مماثلَ له إذْ لا نوعَ له ، ولا مشابهَ له إذ لا كيفَ له ، ولا مساويَ له إذ لا كمَّ له ، ولا مطابقَ له إذ لا وضعَ له ، ولا محاذيَ له إذ لا أينَ له ، ولا مناسبَ له إذ لا إضافةَ لذاته .
والصفاتُ الإضافيةُ الزائدةُ على الذاتِ كالخلقِ والرزقِ والإحياءِ والإماتةِ وغيرِها منتزعةٌ مِن مقامِ الفعلِ كما سيأتي إنْ شاءَ اللهُ تعالى على أنّ الصفاتِ الإضافيةَ ترجِعُ جميعاً إلى القيوميةِ . وإذْ لا موجدَ ولا مؤثّرَ سواهُ ، فلا مشاركَ له في القيومية .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 311
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١١